الشيخ الجواهري

197

جواهر الكلام

الناب وكل منهما في غاية الوثاقة ، على أنه يمكن تعيين الأول برواية الحسين بن سعيد عنه وروايته عن معاوية بن عمار . وأما الثانية فقد عرفت مما تقدم بطلانها وأن البئر حقيقة في النابع ( 1 ) . وصحيحته الأخرى ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " في الفارة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ؟ قال : لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " وهو ظاهر في كون الفأرة ميتة في البئر وكون الاستعمال إنما وقع بعد وقوعها لعطف الوضوء بالفاء المفيد للترتيب ، فلا معنى للقول بأن عدم الإعادة لعدم العلم بالوقوع سابقا فقد تكون إنما وقعت بعد ، على أن ترك الاستفصال كاف . وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) " في البئر تقع فيها الميتة ، فقال : إن كان لها ريح ينزح منها عشرون دلوا " والظاهر أن المفهوم هنا أنه إن لم يكن له ريح لم ينزح له شئ ، ولذلك قنع السائل وسكت عن الاستفهام عنه مع أنه أحد شقي السؤال ، وكيف يرضى الإمام ( عليه السلام ) بعدم الجواب عن ذلك مع حاجة السائل إليه وإن غفل . وموثقة أبان بن عثمان ( 4 ) - أو صحيحته كما قيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها إلا بعد أن يتوضأ منها أيعاد الوضوء فقال : لا "

--> ( 1 ) والظاهر أن مدار هذه التأويلات المخالفة للظاهر غاية ونهاية هو أنه لما ترجح عندهم أخبار النجاسة وطرحوا أخبار الطهارة أرادوا أن يذكروا لها محامل ولو في غاية الضعف إخراجا لها عن صورة المخالفة ، وإلا ما كان ليخفى عليهم ( رحمهم الله ) ضعف هذه التأويلات وخروجها عن الظاهر خروجا تمجها الطباع ، نعم يتجه عليهم أنه لا معنى لترجيح تلك الروايات بل الترجيح في جانب هذه الروايات لما ستسمع أن شاء الله ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - 9 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 11 . .