الشيخ الجواهري

المقدمة 21

جواهر الكلام

وفاة أستاذه - إلى إكماله وصرف عليه مدة ست سنوات أموالا طائلة حتى جرى الماء فيه سنة 1288 مرة أخرى ، ثم انطمس وترك إلى الأخير تذروه الرياح ، وعادت النجف إلى عطشها المعهود تشكو إلى الله تعالى عناءها . ومن ( آثار الشيخ ) بناء مأذنة مسجد الكوفة وروضة مسلم بن عقيل وصحنها وسورها الذي لا يزال ماثلا . وكان ذلك ببذل ملك الهند أمجد علي شاه ، وقد أرخ الشيخ إبراهيم صادق ذلك من قصيدة مدح بها الشيخ والملك هذا ، فقال مؤرخا للمأذنة في آخرها : واستنار الأفق من مأذنة * أذن الله بأن ترقى زحل لهج الذاكر في تأريخها * علنا حي على خير العمل 1260 ومن ( آثاره ) البناية الملاصقة لمسجد السهلة من حيث الدخول من بابه ، فإنه بناها للمحافظة على قدسية المسجد لتكون مسكنا لخدامه وموضعا لقضاء حاجات المصلين والمترددين إليه . وكانت للشيخ عناية خاصة بهذا المسجد ، فإنه هو الذي سن عادة الخروج إليه ليلة الأربعاء لاستجارة ، وكان يصطحب معه في كل مرة تلاميذه ويهئ لهم جميع ما يحتاجون إليه للمبيت هناك من أكل وفرش ومركب ، ويتأنق لهم في كل ذلك ، وتروى عن اجتماعات تلك الليالي واحيائها نوادر وطرائف تعطى صورة لذيذة عما كان يجري فيها ، وتشهد على ما كان يتمتع به الشيخ من روح عالية ونفس كبيرة موجهة وأبوة شفيقة على طلاب العلم . أخلاقه وسيرته من الأشياء المعروفة عن شيخنا مغالاته في التأنق والظهور بمظهر الأبهة في ملبسه ومنزله وإغداقه على طلاب العلم والشعراء . ولا شك أن عامل الزمن كان له الأثر الكبير في اختيار هذه الطريقة لرفع شأن رجال الدين ، أمام الحكومة العثمانية التي بدأت في عصره