سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي

1513

سنن سعيد بن منصور

--> = عائشة رضي الله عنها هذا ، فذكره ، وأجاب عنه بقوله : ( ( تأويله ظاهر ؛ وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر ؛ تأكيدًا للبيان ، وطلبًا للخِفَّة ) ) . وإنما سألها فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ ، المحتملة الوجوه ، على اختلاف اللغات التي أذِنَ الله عز وجل لنبيّه عليه السلام ولأُمته في القراءة بها ، واللزوم على ما شاءت منها ؛ تيسيرًا لها ، وتوسعة عليها . وما هذا سبيله وتلك حاله ، فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل ؛ لفشّوه في اللغة ، ووضوحه في قياس العربية . وإذا كان الأمر في ذلك كذلك ، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم ، ولا هو من سببه في شيء ، وإنما سمي عروة ذلك لحنًا ، وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ ، على جهة الاتّساع في الأخبار ، وطريق المجاز في العبارة إذ كان ذلك مخالفا لمذهبهما ، وخارجًا عن اختيارهما ، وكان الأوجه والأَوْلى عندهما الأكثر والأفْشَى لديهما ، لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيّناه قَبْلُ من جواز ذلك وفشوِّه في اللغة ، واستعمال مثله في قياس العربية ، مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه ، إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في ( إن هذين ) خاصّة . هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر ، ويتأوّل فيه ، دون أن يُقطع به على أن أم المؤمنين رضي الله عنها مع عظيم محلّها ، وجليل قدرها واتّساع علمها ، ومعرفتها بلغة قومها ، لَحَّنَت الصحابة وخَطَّأت الكَتَبَة ، وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل ، ولا ينكر ، هذا مالا يسوغ ولا يجوز . وقد تأوّل بعض علمائنا قول أمّ المؤمنين : أخطأوا في الكتاب ، أي : أخطأوا في اختيار الأوْلى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه ، لا أنَّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز ؛ لأنّ ما لا يجوز مردود بإجماع ، وإن طالت مدّة وقوعه ، وعظم قدر موقعه ، وتَأوَّلَ اللحن : أنه القراءة واللغة ؛ كقول عمر رضي الله عنه أُبَيٌّ أقرأنا ، وإِناّ لندع بعض لحنه ، أي : قراءته ولغته ، فهذا بَيِّن وبالله التوفيق ) ) . اه - . =