سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي

1509

سنن سعيد بن منصور

--> = يشدِّد نون ( ( هَذَانَ ) ) ، وهذه القراءة سَلِمَتْ من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب ، ويكون معناها : ما هذان إلا ساحران . وقرأ المدنيون والكوفيون : ( إِنّ هَذَان - بتشديد ( ( إنّ ) ) - لساحران ) ) ، فوافقوا المصحف وخالفوا الإعراب . قال النحّاس : فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة عن الأئمة . ورُوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنه قرأ : ( ( إِنْ هَذَان إلا ساحران ) ) ، وقال الكِسَائي : في قراءة عبد الله : ( ( إِنْ هَذَانِ ساحران ) ) - بغير لام - . وقال الفَرَّاء : في حرف أُبَيّ : ( إِنْ ذَانِ إلا ساحران ) ) . فهذه ثلاث قراءات أخرى تحمل على التفسير ، لا أَنَّها جائز أن يُقْرأ بها ؛ لمخالفتها للمصحف . قلت - أي القرطبي - : وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ذكرها ابن الأنباري في آخر كتاب الردّ له ، والنحّاس في إعرابه ، والمهدوي في " تفسيره " ، وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض ، وقد خَطَّأها قوم ، حتى قال أبو عمرو : إني لأستحي من الله تعالى أن أقرأ : ( ( إِنَّ هَذَان ) ) . . . ) ، ثم ذكر القرطبي من أُثر عنه من السلف أنه حكم على هذه القراءة بالخطأ ، وأن ذلك من النُّساخ ، ثم شرع في ذكر الأقوال الستة المذكورة في توجيه هذه القراءة ، وأحسنها قول من قال : إنها لغة بني الحارث بن كعب وزَبيد وخَثْعم وكِنَانة بن زيد ؛ الذين يُلْزِمون المثنى الألف في جميع أحواله ؛ يقولون : جاء الزيدان ، و : رأيت الزيدان ، و : مررت بالزيدان ، ومن ذلك قول الشاعر : إن أبَاها وأبا أبَاها . . . . . . قد بَلَغا في المَجْد غَايتَاها والأصل أن يقول : وأبا أبيها و : غايتيها . قال أبو جعفر بن النحّاس : ( ( وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية ، إذ كانت هذه اللغة معروفة ، وقد حكاها من يُرتضى بعلمه وأمانته ، منهم أبو زيد الأنصاري . . . ، وأبو الخطاب الأخفش - وهو رئيس من رؤساء اللغة - ، =