ابن الجوزي
56
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
الجوزي وغيره من العلماء ، وانتزع الوزير منه مدرسة جدّه وسلمها إلى ابن الجوزي . فلما ولى الوزارة ابن القصاب - وكان رافضيًا خبيثًا - سعى في القبض على ابن يونس وتتبع أصحابه ، فقال الركن : أين أنت عن ابن الجوزي ، فإنه ناصبي ، ومن أولاد أبي بكر ، فهو أكبر أصحاب ابن يونس ، وأعطاه مدرسة جدي ، وأحرقت كتبه في مشورته ؟ فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر - وكان الناصر له ميل إلى الشيعة - وكان يقصد إيذاء ابن الجوزي فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام ، فجاء إلى دار الشيخ وشتمه وأهانه وختم على داره وشتت عياله ، ثم أخذه في سفينة إلى واسط فحبس بها في بيت وبقي يغسل ثوبه ويطبخ ، ودام على ذلك خمس سنين وما دخل فيها حمامًا 1 . فالمحنة بشتى أنواعها والصبر عليها والاستمرار على الوقوف في وجه الباطل والظلم والطاغوت من دأب العلماء العاملين والمجاهدين المخلصين . وقد رسم لنا العلامة ابن الجوزي من خلال حياته سلسة متصلة من الكفاح والجهل الطويل والربط بين العلم والعمل ربطًا وثيقًا . وقد عقد فصلاً مستقلاً في كتابه صيد الخاطر تحت عنوان : ( العلماء العاملون ) فمدح فيه من يستحق المدح من أقرانه ، وذمّ من يستحق ذلك ثم قال : " فالله الله في العلم بالعمل فإنه الأصل الأكبر .
--> 1 الذيل لابن رجب 1 / 425 - 426 , وتذكرة الحفاظ , رقم الترجمة : ( 1098 ) .