ابن الجوزي
57
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به ، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة فقدم مفلسًا مع قوّة الحجة عليه " 1 . ما أخذ عليه : رغم وصوله إلى قمة العلم والمعرفة فقد أخذ العلماء عليه مآخذ هامة : أوّلاً - كان يميل إلى التأويل في بعض كلامه . يقول ابن رجب في الذيل : " اشتد إنكار العلماء عليه في ذلك ، وكان مضطربًا في قضية التأويل رغم سعة اطلاعه على الأحاديث في هذا الباب فلم يكن خبيرًا بحل شبه المتكلمين ، ويقول : كان أبو الفرج تابعًا لشيخه أبي الوفاء ابن عقيل في ذلك ، وكان ابن عقيل بارعًا في علم الكلام ولكنه قليل الخبرة في الأحاديث والآثار لذا نراه مضطربًا في هذا الباب " 2 . نعم ، قد نجد ما يثبت ميله إلى التأويل من ثنايا كتبه حيث ألّف كتابًا مستقلاً يناقش هذا الموضوع باسم ( دفع شبه التشبيه ) وهو
--> 1 صيد الخاطر ص : 143 - 144 . 2 الذيل على طبقات الحنابلة 1 / 414 , أما ابن عقيل فليس هو شيخه المباشر إنما كان يتبعه بوساطة مؤلفاته , وكانت ولادة ابن الجوزي قبل وفاة ابن عقيل بسنة , وسوف تأتي ترجمته عند أول ذكر له في الكتاب إن شاء الله .