ابن الجوزي

21

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )

يفسر قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً } 1 بأن الحكمة معرفة ناسخ القرآن وَمَنْسُوخِهِ وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ وحلاله وحرامه وأمثاله 2 . يقول يحيى بن أكثم التميمي رحمه الله ، وهو أحد عظماء السلف المتوفى سنة : 242 ه - : " ليس من العلوم كلّها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلمين ، وعلى كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه ، لأن الأخذ بناسخه واجب فرضاً والعمل به واجب لازم ديانة ، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه ، فالواجب على كلّ عالم ، علم ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمراً لم يوجبه الله ، أو يضع عنهم فرضاً أوجبه الله " 3 . ويقول الإمام ابن حزم الظاهري المتوفى سنة : 556 ه - : " لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة : هذا منسوخ إلا بيقين ، لأن الله عز وجل ، يقول : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ

--> 1 الآية ( 269 ) من سورة البقرة . 2 أخرج نحوه الطبري في جامع البيان 3 / 60 ، وابن أبي حاتم في تفسيره المخطوط الجزء الأوّل ورقة ( 210 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما . 3 انظر : جامع بيان العلم وفضله للحافظ يوسف بن عبد البر القرطبي 2 / 35 .