ابن الجوزي
22
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
بِإِذْنِ اللَّهِ } 1 . وقال تعالى : { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } 2 . فكل ما أنزل الله في القرآن ، وعلى لسان نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرض اتباعه . فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ ، فقد أوجب أن لا يطاع ذلك الأمر وأسقط لزوم اتباعه ، وهذه معصية لله تعالى مجردة ، وخلاف مكشوف إلى أن يقوم برهان على صحة قوله ، وإلا فهو مفتر مبطل . . . " 3 . ويقول ابن الحصار عليّ بن محمّد الأنصاري المتوفى سنة : ( 611 ه - ) 4 : " إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ، أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا . قال : وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر ، قال : ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين ، بل ولا اجتهاد المجتهدين ، من غير نقل صحيح ولا معارضة بيّنة ، لأن النسخ يتضمن رفع الحكم ، وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم ، والمعتمد فيه النقل والتاريخ ، دون الرأي والاجتهاد . قال : والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل : لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ،
--> 1 الآية ( 64 ) من سورة النساء . 2 الآية ( 3 ) من سورة الأعراف . 3 انظر : الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4 / 458 . 4 انظر ترجمة ابن الحصار في التكملة لوفيات النقلة للمنذري رقم : ( 1359 ) وفيه أن زكي الدين ابن المنذري سمع منه كتابه في ناسخ القرآن ومنسوخه .