ابن الجوزي

20

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )

أهمية الموضوع : إن موضوع هذا الكتاب الذي بين يديك ، وهو ( نواسخ القرآن ) ، أو ( الناسخ والمنسوخ في القرآن ) من أهم الموضوعات وأجلّها قدراً في شريعتنا الغراء ، لأن مدار الدين كتاب الله سبحانه وتعالى ، فما ثبت فيه محكماً غير منسوخ نفذناه ، وعملنا به ، وما كان منسوخاً منه لم نعمل به ومعرفة ذلك مهمة كبيرة ومسؤولية عظيمة ، وهي في نفس الوقت شاقة جداً لا يستطيع الإنسان الحكم فيها بعقله وتفكيره مهما كان ولا يمكن ذلك إلا بنقل صحيح ثابت عن صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه ، ولا مجال للعقل أو الاجتهاد فيها ، كما لا يجوز للإنسان أن يتصرف في مثل هذا الموضوع الحساس ، بآرائه البحتة غير مستند إلى كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو أقوال الصحابة المحكية عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ، بسند صحيح ثابت خال من الجرح والعلة . لذا ، كان السلف الصالح يرى معرفة الناسخ والمنسوخ شرطاً في أهلية المفسر للتفسير والمحدث للحديث ، وقد كان أمير المؤمنين عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ الله بن عمر ، وعبد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عنهم ، لا يرضون لأحد أن يتحدث في الدين إلا إذا كان عارفاً بالناسخ والمنسوخ من القرآن 1 . وقد جاء في الأثر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما بأنه كان

--> 1 أخرج نحوه النحاس في ناسخه ( 5 ) من طرق متعددة عن عليّ رضي الله عنه كما ذكره هبة الله بن سلامة في ناسخه 4 عن عليّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ الله عنهم . وأورد نحوه الهيثمي أيضاً في مجمع الزوائد 1 / 154 ، ثم عزاه إلى الطبراني في الكبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عنهما .