المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
94
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
التراجم ، لأبي عبد الله بن رُشيد السبتي ، يشتمل على هذا المقصد ، وصل فيه إلى كتاب الصيام ، ولو تم لكان في غاية الإفادة ، وأنه لكثير الفائدة مع نقصه ، والله تعالى الموفق . ذكره الحافظ في هدي الساري ( ص 13 ) في آخر فصل ذكر فيه : الكلام على تراجمه البديعة المنال ، المنيعة المثال ، التي انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه . وقال الإمام المهلب كاشفا عن فقه تراجم البخاري : فرحم الله مؤلفه الفاضل محمد بن إسماعيل العالم المرضي ، والحبر الزكي ، الناهج لسبيل النجاة ، والدليل الماهر في مهامه الرواة ، والنجم الهادي في الظلمات . إلى أنْ قال : العارف بعدالة الرجال الحاكم فيهم بتغليب الحال ، المنكت بجواهر العلم بتبويباته ، والمنبه على خفيه بإشاراته ، فهو يصدر في أول الباب بوجه الحديث ليفهم ، ويميز المعنى الذي به ترجم ، ويكرر الأحاديث بكثرة المعاني التي فيها ، فمن وهب الله له فهمها ودَّ تكثيرها ، ومن خفت عليه كره تكريرها . . . قال : فلو اختصر على ما ظنه الراغبون فيه ، واحتمل على رأي المستنبطين له , لذهبت بهجة الكتاب ، وطمست أعين المعاني , وعدم من فوائد الحديث الأكثر التي ترجم بها ، واستنبطها من خَفِيِّ أماكنه فجلاها للعقول ، ونبه عليها من جوامع كلام الرسول فإنه عليه السلام قال : ( بعثت بجوامع الكلم ) . ثم قال : ثم إني تدبرت هذا الكتاب الصحيح الذي جعله الله في آخر الزمان عصمة للمختلفين , وحكما للمتفرقين ، ورحمة للعالمين ، فألفيت مؤلفه رحمه الله على ضمان الصحة ، وجامعه عن أهل الثقة ، لم يبلغ من تهذيبه ما أراد ، ولا تمكن