المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

95

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

فيه من كل ما أمل ، واستدللت على أنه أعجل عنه بأجل ، أو غالب شغل ، بأنه يبوب أبوابًا كثيرة وتركها فارغة لم يخرج فيها أحاديثها وبعضها يفهم من الترجمة ، ولا يفهم من بعض ، ومن تلك الأبواب الفارغة ما صدر فيها الأحاديث بما يدل على المعنى ثم لم يخرج فيها غير التصدير , وأبواب كثيرة قال فيها : باب ، ثم ذكر أحاديثها ولم يترجم لها بالمعنى . . . وقد يترجم بعض الحديث لبيان معناه ، ويترجم بطرف منه ليدل عليه ، وفي كثير من الأبواب خرج فيها أحاديث يخفى معنى ذلك التبويب من نصها إلا باستدلالٍ خفيٍ وغوص ذكي ، ولو أمهل - والله أعلم - لأردف تلك النصوص بما هو أجلى لوجوه المعاني وأظهر لها . ومنه أبواب لا يفهم ما أراد منها إلا بدليل التصدير , مثل باب قوله عَزَّ وَجَلَّ { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } ثم أدخل حديث ابن مسعود أن قريشا لَمَّا أبطؤوا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا عليهم بسبع كسبع يوسف ، ثم صدر في الباب قوله { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } فبلغ إلى موضع الفائدة ثم لم يذكرها وهو قوله تعالى { وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ } وفي معنى ذلك تبويبه والله أعلم . فشرح وجه ذلك , ثم قال : فأراد البخاري رحمه الله أن يريك أن العفو عن الظالم إذا أتى تائبا أو متوسلا سنة النبيئين ، وسنة رب العالمين في عباده التائبين والمتوسلين ، فأراد تناسب ما بين الآيتين بالمعنى على بعد الظاهرين منهما ، ومثل هذا فِي كِتَابِه كثير ، مما قد عابه به من لم يفتح الله عليه بفهمه .