المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
460
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ الله يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . قَالَ شَرِيكٌ فِيهِ : دَخَلَ رَجلٌ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ , فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ الله ، هَلَكَتْ الأَمْوَالُ ، وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ ، وقَالَ يَحْيَى : هَلَكَتْ الْمَاشِيةُ ، هَلَكَ الْعِيَالُ ، هَلَكَ النَّاسُ ، فَادْعُ الله يُغِيثُنَا . وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : أَنْ يَسْقِيَنَا ، فَرَفَعَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَدْعُوا . زَادَ الأُوَيْسِيُّ : حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ . وزَادَ يَحْيَى : وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُونَ . قَالَ شَرِيكٌ : ثُمَّ قَالَ : « اللهمَّ أَغِثْنَا ، اللهمَّ أَغِثْنَا ، اللهمَّ أَغِثْنَا » , قَالَ أَنَسٌ : وَلاَ وَالله مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةً ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ ، قَالَ فَطَلَعَتْ : مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ . وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، قَالَ : فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْغَدِ ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ . وقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ : فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى رسول الله الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله بَشِقَ ( 1 ) الْمُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ .
--> ( 1 ) هكذا هو في الصحيح ، وقد قيل : إنه خطأ ولا يعرف لبشق معنى ، إنما هو في زعم الخطابي : لَثِقَ ، يقَالَ لثق الطريق إذا صار ذا وحل ، وكذلك هو في رواية أبِي إسماعيل ، ودفع الحافظ في الفتح دعوى التصحيف ، ونقل عن بعضهم : بشق بمعنى : تأخر ولم يتقدم ، فلينظر قوله . وقد أخرجه البيهقي من طريق أبِي إسماعيل الترمذي عن أيوب فقَالَ فيه : لثق ، مع أن المحشي ذكر أن في النسخ اختلالا في هذا الموضع ، فالله أعلم لعل الاختلاف والاضطراب في اللفظة إنما هو من أيوب .