المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

120

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

وقد حكم على أحاديث بالشذوذ وعلى أخرى بالاضطراب ، كحديث ابن عباس في من مات وعليه صوم فقد حكم باضطرابه ولم يجد بدا من تخريجه بعد أن تبرأ منه البخاري , كما قال . . وأما نظر الفقيه : فالمهلب مالكي المذهب ، متقن لفقه السادة المالكية ، مطلع على مذاهب أصحاب المذاهب ، ومع أنه بدأ كتابه بالاستدلال العام على تفوق مذهب مالك وأهل المدينة على من سواهم ولا سيما مذهب أهل الكوفة والعراق ، وعقد لذلك مفاضلة غير خالية من التحيز للمذهب ، فإنه لا يخفى على طالب العلم أن مواطن العلم التي خرج منها العلم - وهي الحجازان مكة والمدينة ، والعراقان البصرة والكوفة ، والشام - تتساوى في الأصل الذي فاضل به , فكلها نزل فيها من الصحابة جم غفير , وكان فيها من العلم ما أنار مشارق الأرض ومغاربها ، وقد حشد المهلب هذا الكتاب بالمناقشات الفقهية , والاستدلالات المذهبية , ينتصر فيها غالبا لمذهبه ، وإن خالفت مذهب المصنف البخاري . قال المهلب : « ولعل الله يمهل في الأجل لهذا الأمل ويعين على شرح هذا المختصر النصيح بأوجز ما يتهيأ , فيكون بعون الله شرحه على قد كتاب البخاري أو قدره ، وتكون الفائدة في شرحه أجدى على الناس من ما اختصرت من تكرير نصه ، غير أني قد تكلمت فيه على نبذ من الأحاديث المشكلة التي أدخلها رحمه الله على اضطراب الرواة فيها ، ونثرها فيه غير مرتبة ولا مبينة , على ما نبين وجوهها ، وأشرت فيها بما ينفي الاضطراب عنها فلا تتعارض ، ويقف الوهم في أسانيدها