أبي هلال العسكري
360
الوجوه والنظائر
الأول : فساد العيش ؛ قال تعالى : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) أي : فسد عيشه في الجنة ، أخبرنا بذلك أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد رحمه الله ، عن أبي عمر الزاهد ، عن ثعلب ، وأصل الغي الفساد على ما ذكرنا ؛ فإن قيل : أنتم تزعمون أن صاحب الصغيرة لا يقال إنه عاص قولا مطلقا ، وقد قال الله ذلك لآدم ، وكذلك وصفه إياه بأنه غوى ؟ قلنا : إنما قال ذلك مضمنا بالقصة التي عصى فيها ، فكان ذلك كالتقييد ، فكأنه قال : [ إنه عصى في كذا وأخرى ] ؛ فإن اليد يطلق في عبده إذا عصاه ما لا يجوز أن يطلقه فيه غيره . الثاني : فساد الطريقة في الدين ؛ قال تعالى : ( إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) . الثالث : العذاب ؛ قال : ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) أي : عذابا ؛ وإنما سُمي العذاب غيا لأنه مجادلة على الغي ، وقيل : غي وادٍ في جهنم .