أبي هلال العسكري

348

الوجوه والنظائر

العفو أصله الترك ، وعفا المنزل ؛ ترك حتى درس ، وقوله : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) أي : ترك له الدم وصولح على الدية من أخيه ، يعني : من ولي الدم ولم يرد القاتل ، : شيء يعني : به الدم ؛ فعبر بشيء وهو . نكرة عن كل معرفة ؛ والعرب تكني بشيء عن كل معرفة لأنها على كل حال شئ ، وأنشد : لَعَمركَ لو شيءُ أتانا رسولُه . . . سِواك ولكن لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعا والاتباع : المطالبة بما صولح عليه القاتل من الدية ؛ أي : فيطالب ولي المقتول بذلك في رفق ؛ : ( وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) أي : وليود الجاني ما يود به من الدية أداء حسنا من غير مطل ولا تأخير ، : ( ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) يعني : إجازته أخذ الدية وترك الدم ؛ فمن رضى بالدية ثم قتل فله عذاب أليم . وقد أجمع المسلمون أن الدية إذا وجبت على قاتل العمد كانت من ماله دون مال العاقلة ، وكانت حالة لا يجوز تأخيرها - ، وأن دية الخطأ على العاقلة ويلزمهم أداؤها في ثلاث سنين ؛ في كل سنة ثلث وعفا الله عنك ترك معاقبتك ، واستعمال الترك في الله مجاز . والعفا : التراب ؛ لأنه متروك لوجوده بكل مكان ليس هو مما يؤخذ ويدخر ، ثم اشتق منه الكثرة ، فقيل : عفا الشيء ؛ إذا كثر كأنَّه صار كالتراب بكثرة ، ثم اشتق منه الكثرة حتى عفوا ، وعفاه يعفو إذا قصده وسأله ، ويجوز أن يكون معناه أنه أتاه تاركا لغيره . والعفو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الفضل من المال ؛ قال تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) يعني : الفضل والبر ، وذلك أنهم حضوا على الإنفاق . في قوله : ( أنفِقُوا