أبي هلال العسكري
349
الوجوه والنظائر
مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ) وقوله : ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) فسألوا عن القدر الذي تنفقون ، فقال : ما يفضل عنكمْ ويسهل عليكم إنفاقه تنفقونه ؛ وهو قليل لتنالوا به الكثير من الثواب . الثاني : الترك ؛ وهو قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) أي إلا أن [ يتركن لكم ما يجب ] لهن من [ نصف ] الصداق أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح يعني : الزوج ، وعفوه أن يعطي المهر كاملا وليس هو الولي ؛ لأنه ليس للولي أن يترك من مهر المرأة شيئا ، ومثله قوله : ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ) وقوله : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) . الثالث : العفو عن الذنب ؛ قال الله : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) وفي هذا دليل على أن الأنبياء يذنبون ؛ لأنه إذا لم يكن ذنب لم يكن عفو ولكن ذنوبهم صغائر ( 1 ) .