أبي هلال العسكري
328
الوجوه والنظائر
يجوز النظر إلى الوجه لشهوة ، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لَا تُتْبعِ النظرَةَ النظْرَةَ ؛ فَإن لَكَ الأولَى وَليسَت لَكَ الآخِرَة " الثاني : الاطلاع ؛ قال الله : ( فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) وقال : ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) أي : يطلعوا . الثالث : الارتقاء ؛ قال اللَّه : ( وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ) أي : يرتقون ، والمعارج : الدرج ، يقال : أعرج الملك إذا صعد ، وعرج إذا نزل ، وقال : ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ) أي : يعلوه ، وهو من قولهم : ظهر فوق البيت ؛ إذ علاه . الرابع : التعاون ؛ قال : ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) أي : تعاونا ، وقال : ( وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) أي : ظهرا ، يريد أن الملائكة أيضا تضار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقريب منه : ( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ) أيِ الملائكة ، وقال : ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) فذكر الواحد وأراد الجمع . والأرجاء : الجوانب واحدها رجاء مقصور ، وهما رجوان ، ويقال : يرمي بفلان الرجوان ، إذا كان سائرا لا يستقر ركابه ، وقال : ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ ) . الخامس : العلو والغلبة ؛ قال : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) أي : ليغلبه حتى يغلب كل دين يدان به .