أبي هلال العسكري
329
الوجوه والنظائر
وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه خبر وقع مخبره على ما أخبر به ، ومثله : ( يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ) أي : عالين قاهرين ، ومثله : ( فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) . السادس : الباطل ؛ قال أهل التفسير في قوله : ( أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) أي : بباطل ، وأم هاهنا بمعنى بل ، ومنه قوله : ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) أي : بل أنا خير لأنه قال : أيخبرونهم بما لا يعلم في الأرض بل يقول ؛ زائل باطل لا [ يثبت ] ، وهو ادعاؤكم لهم الإلهية . وقوله : ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) يعني : الملائكة لأنهم عبدوهم ، فقال لهم : إنكم تعبدونهم فما أسماؤهم ، قالوا ومنه قوله تعالى : ( يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) أي : يقولون باطلا . وأصل هذه الكلمة عندنا من قولهم : أنت عليَّ كظهر أمي ، وكان من طريق الجاهلية ، وصار في الإسلام فيه كفارة صورتها معروفة ونزلت في خولة بنت ثعلبة ، وأوس بن الصامت . السابع : بمعنى الإعراض عن الشيء ؛ قال : ( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) أي : جعلتموه وراء ظهوركم ؛ يعني : أنكم تركتم العمل به ، ويقال : جعلت حاجتي تظهر إذا اطرحتها ولم تلتفت إليها . والاتخاذ : أخذ الشيء لأمر يستمر ، وقيل : الظهري ؛ ما جعل وراء الظهر وقد ظهرته أي ؛ جعلته كذلك ، وقيل : معناه أنه ثقل عليكم ، من قول العرب : حملت فلانا على ظهري إذا ثقل عليك ، ويقال أيضا : ظهر بفلان ؛ إذا لم يلتفت إليه ، قال الشاعر : جَدَّ تَأمرُ بَني البر شَاءَ من وَلَدِ الظهرِ أي : الذين يظهر بهم ولا يلتفت إلى أرحامهم ، والظهري في غير هذا الموضع : العون ، ومنه الظاهري في الدواب .