أبي هلال العسكري

327

الوجوه والنظائر

الظهور وما يتصرف منه قد ذكرنا أن أصله من العلو ، يقال : ظهر فوق البيت إذا علاه ، وقال الشاعر : وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنكِ عارُها أي عارها مرتفع عنك لا يلحقك ، : ظهر كل شئ أعلاه ، ث ظهر الرجل ؛ بين درعين إذا ألبس إحداهما فوق أخرى ، وظاهر الرجل الرجل إذا عاونه فعلا أمره ، وهو ظهيره ؛ أي : معينه ، ودرع مظاهرة ؛ إذا نسجت حلقتين حلقتين . وهو في القرآن على سبعة أوجه : الأول : ظهر إذا بدا ؛ قال اللَّه : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ونتكلم في هذه الآية في باب الفاء إن شاء الله تعالى . وقال : ( أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) وقال : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يعني : ما بدا منه من معاشهم ؛ أي : يعرفون ذلك من شدة عنايتهم به ، ويغفلون عن المعاد ، وقال : ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) أي : لا يبدبن الزينة الباطنة ، نحو : المخنقة ، والخلخال ، والدملوج ، والسوار ؛ فإن ذلك من التبرج ، والذي يظهر الثياب والوجه والكفان ، وزينة الوجه الكحل ، وزينة الكف الخضاب والخاتم . وقد أباح النظر إلى زينة الوجه والكف ؛ فاقتضى ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكف ، ويدل على أن الوجه والكف ليسا من العورة ؛ إنها تصلي مكشوفة الوجه واليدين فجاز نظر الأجنبي إليهما لغير شهوة ، وجاز أن ينظر إليهما لعذر وإن كان تشبيها ، مثل : أن يريد تزويجها ، أو ينظر إليها لشهادة ، أو لأنه حاكم يريد أن يسمع إقرارها ، ويدل على أنه لا