أبي هلال العسكري
325
الوجوه والنظائر
الظالمون في القرآن على أربعة أوجه : أولها : المشركون ؛ قال : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) كذا قيل ، ويجوز أن يكون غيرهم ممن يظلم ، كثير الظلم داخلا معهم ، وقوله : ( قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) وهم يعلمون أن الله لا يجعلهم مع المشركين ؛ ولكن هذا القول منهم تعظيم لما فيه المشركون من العذاب . الثاني : الظالم لنفسه ؛ وهو الذي يقصها بعض ثوابها بمعصية يوافقها ، قال : ( وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) وقوله : ( سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) أي : لنفسه بخطيئته ، وقال موسى - عليه السلام - : ( إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) ومعنى هذين الحرفين داخل فيما تقدم . الثالث : الجحود ؛ قال تعالى : ( بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ) أي : يجحدون ؛ كذا قال ابن عبَّاس ، ومقاتل . وقيل : أراد أنهم يظلمون أنفسهم بالكفر بها ، وقيل : يظلمون بها ؛ أي : يكفرون بها لوضعهم إصاها في غير موضعها . ويجوز أن يكون المعنى أنهم يظلمون النبي والمؤمنين بها ؛ أي : بتصديقهم بها لأنهم ينسبونهم في ذلك إلى الخطأ ويؤذونهم من أجلها وهذا على مقتضى اللفظ ، وقوله : ( فَظَلَمُوا بِهَا ) أي : جحدوا بها . ويحتمل الوجوه التي تقدمت أيضا ، ويقال : جحد بالشيء ؛ إذا أنكر صحته ، وجحده ؛ إذا أنكر وجوده ، كما يقال : جحد حقه .