أبي هلال العسكري
322
الوجوه والنظائر
الثالث : الظلمة بعينها ؛ قال الله : ( وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) وقد تقدم ذكر الظلمات لأنه خلق الظلمة قبل النور ، كما خلق الجنة قبل النار ، والسماوات قبل الأرض ( 1 ) . وفي هذا معنى حسن ، وهو جعله مثالا للشك الذي غلبه البرهان والدلاة ؛ فأما الجنة فقدمت لأنَّهَا الغرض المطلوب ، وأما السماوات فقدم خلقها لأنها أشرف من الأرض من غير اعتراض معنى يزيلها عن مرتبتها . والفرق بين جعل الظلمات وفعل الظلمات . ؛ أن الجعل يقتضي فعلها على الصفة التي هي عليها ، كما يقال : جعل الطين خزفا ، والجعل أيضا يدل على الاتصال ؛ ولذلك جعل طرفا للفعل يستفتح به ؛ كقولك : جعل يقول ، وجعل ينشد ، قال الشاعر : وَزَعَمتَ أنكَ سوف تسلك فازا . . . وَالمَوتُ مُكتنع طَرِيقِي فَازِرِ فاجعل بحلل مَنْ يمسك إنما . . . حِنْثُ اليمينِ عَلَى الأثيمِ الفَاجِرِ