أبي هلال العسكري

323

الوجوه والنظائر

الظلم قد ذكرنا أن أصله وضع الشيء في غير موضعه ، ويجوز أن يكون أصله النقصان ، ومنه قوله : ( وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ) أي : لم تنقص ، والمظلومة : أرض لم تمطر بين أرضين قد مطرتا ؛ كأنها نقصت حقها . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الشرك ؛ قال الله : ( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) والشاهد قوله : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ولما نزل قوله : ( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) ، شق على الناس ؛ فقالوا : يا رسول اللَّه ، وأينا لا يظلم نفسه ؟ فقال إنه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) " . الثاني : ظلم العبد نفسه ؛ قال : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) . فإن قيل : كيف يظلم العبد نفسه ولم يقصد ضررها ؟ قلنا : لأنه يقصد إلى ضرر قبيح ينزل بها من أجل شهوته له فيضرها من حيث يظن أنه ينفعها ، ولو نظر فيما يأتيه حق النظر وقف على مكان الضرر منه فيكون ظالما لنفسه بذلك ؛ ونظيرها قوله : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ) . ويجوز أن يكون المعنى أنه ينقصها الحظ من الثواب والذكر الجميل . الثالث : ظلم الإنسان غيره ؛ قال : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ) والعدوان والظلم واحد ؛ وإنما كرر اللفظين على المعنى الواحد إرادة التوكيد والتصرف في الكلام على ما بينا من مذهب قوم يذهبون إلى ذلك ، وأصح منه أن