أبي هلال العسكري

304

الوجوه والنظائر

الثاني : الاغتسال ؛ وهو قوله : ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) أي : إذا اغتسلن أو تيممن عند عدم الماء . ولا يجوز عند الفقهاء مجامعتهن إذا طهرن فقط ؛ لأنه قال تعالى : ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) يعني : الفرج ، وفيه دليل على أن [ إتيانهن ] في أدبارهن حرام ؛ لأنه حرام إتيانهن في الحيض لأجل الأذى ؛ وهو القذر ، والقذر للدبر ألزم . ويجوز عند بعضهم مجامعتهن إذا طهرن قبل أن يتطهرن ، ومنه كلام كثير اسقتصيناه في غير موضع . الثالث : التطهر بمعنى الاستنجاء بالماء ؛ قال اللَّه : ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) قال المفسرون : أراد غسل أثر البول والغائط بالماء ، وقيل نزل في الأنصار وذلك أنهم كانوا يتبعون الحجر بالماء . الرابع : الطهور من جميع الأحداث والجنابة ؛ قال الله : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) يعني : من الأحداث والجنابة ، ونظيره قوله : ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) . الخامس : التنزه عن إتيان الرجال في أدبارهم ، قال : ( إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ويحتمل أيضا الوجوه التي ذكرنا . السادس : طهارة نساء أهل الجنة من الحيض والقذر ؛ قال الله : ( لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) ويتضمن ذلك طهارة الأخلاق أيضا ، لأنه جاء بلفظ التكثير . السابع : الطهارة من الذنوب ؛ قال : ( لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) يعني : الملائكة ، وأراد طهارتهم من الذنوب ، وقرئ ( المطهِّرون ) ؛ ومعناه أنهم يطهرون غيرهم وليس بالوجه ، وقيل : هو على الأمر ؛ أي : لا يمس المصحف إلا طاهر ، ومثله : ( ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) أي : أطهر من الذنوب .