أبي هلال العسكري
305
الوجوه والنظائر
ومعنى ذلك أنه يكون كفارة ، ونحوه قوله : ( ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) أراد إذا لم يعضلوهن لأن أزكى لكم وأطهر لكم ولهن من الذنوب ، لأنكم تأثمون بعضلكم إياهن ، ولعل العضل يحملهن على الزنا ، والعضل : المنع من التزويج وخبرها هنا أفعل . الثامن : التبرئة من الخطأ والغلط ؛ قال اللَّه : ( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ) يعني : القرآن ، كذا قيل ؛ وقيل : يقول إنها مكرمة عند الملائكة ، مرفوعة عن الأرض . ويجوز أن يكون أراد رفع القذر مطهرة أن ينالها يد عاصية ، ومثله : ( يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ) يعني : القرآن أيضا ، ويجوز أن يكون ؛ ( مُطَهَّرَةً ) أي : منزهة أن يكون فيها كذب وباطل . التاسع : إبعاد الأوثان والأصنام ؛ قال الله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) أي : أبعد عنه ما يعبد منها . العاشر : تطهير الله العبد من الذنوب ؛ بمعني أنه يمنحه ألطافا يمتنع معها من الذنوب ، قال اللَّه : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) ( اصْطَفَاكِ ) اختصك بأن قَبِل نذر أمك فيك ففرغك لعبادته [ وسدانة بيته ] ( 1 ) ، وطهرك من الذنوب بأن وفقك لمجانبتها ، واختصك من نساء العالمين بولادة عيسى - عليه السلام - من غير ذكر ؛ فلما كان المراد بالاصطفاء الأخير غير المراد بالاصطفاء الأول لم يكن تكرارا معيبا ، وقال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) والمعنى أن اللَّه وفقكم لمجانبة الذنوب فتجنبتموها وكنتم طاهرين .