أبي هلال العسكري
282
الوجوه والنظائر
الصاعقة هي ما كثف من البروق وعظم ، وأصلها من شدة الضرب ، يقال : صقعه إذا ضربه ضربا شديدا ، وأكثر ما يستعمل في الضرب على الرأس فقلب ، فقيل : صاعقة ، وربما قيل : صاقعة على الأصل ، وصعق الرجل ؛ إذا سمع صوتا شديدا فغشي عليه وهو صعق ، وفي القرآن : ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ) وصعق الرجل بالفتح ، إذا صاح ، ويجوز أن تكون الصاعقة من هذا . والصاعقة في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : شدة الصوت ، قال : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) وكانوا سمعوا صوت تدكدك الجبل ؛ فماتوا موتا لم يضطروا معه إلى معرفة البارئ ولهذا أجاز أن يكلفهم بعده لأن التكليف مع وقوع العلم ضرورة لا يصح من أجل أن العالم ضرورة ملجأ إلى فعل الطاعات ، والتكليف لا يكون إلا مع الاختيار وإلا فإنه ليس بتكليف ( 1 ) . الثاني : العذاب ، قال : ( فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) . الثالث : الموت قال : ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ ) . أي : ماتوا ، وقيل : معنى ذلك أنهم يغشى عليهم ثم يموتون