أبي هلال العسكري
283
الوجوه والنظائر
الصلاح الصلاح نفع يلتئم به الأمور ، والإصلاح تقويم العمل على ما ينفع بدلا مما يضر ؛ والفساد ضر تضطرب به الأمور ، والإفساد تقويم العمل على ما يضر بدلا مما ينفع . ْوأما القبح فهو المنكر في النفس من جهة زجر العقل ( 1 ) ، والفرق بين فساد التفاحة بتعينها وفساد الإنسان بخطيئته ؛ أن أحدهما تزجر عنه الحكمة ، والآخر لا تزجر عنه على أنه قد حدث ما ينافي في المنفعة به . والصلاح في القرآن على سبعة أوجه قالوا : الأول - : الإيمان ؛ قال الله عز وجل : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ) . قال : ( وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) يعني : المؤمنين ، وقال تعالى : ( وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) . الثاني : المنزلة الرضية ؛ قال الله : ( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ) قال بعض أهل التفسير : تصلح منزلتنا عند أبينا ، ومثله : ( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) أي : في المنزلة الرضية عند الله . ويجوز أن يكون المراد إنا نتوب فيما بعد ونكون من الصلحاء ، وقيل : الصلاح في قوله : ( وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) العفة وليس أن من لم تكن عفيفة لا تزوج ؛ وإنما أراد الحث على الصلاح .