أبي هلال العسكري
271
الوجوه والنظائر
ومثله : ( وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) يعني : الحفظة ، ويجوز أن يكون المعنى الذين يشهدون على الناس بأعمالهم من كل أمة . والأشهاد جمع شهيد نادر وجاء في جميع بأن أبناء ، وفي جمع جان أجناء ، فقيل في مثل أجناؤها أبناؤها ، وله حديث ذكرناه في كتاب " جامع الأمثال " . الثالث : قوله : ( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) يعني : أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) . يعني : على أهل زمانه . ولو كان شهيدا على غيرهم فحن جاء بعده لم يكن لقوله : ( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) أي : معرفين منبهين ، : ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) أي : معرفا ومبينا ، كما قال : ( ويتلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) وكما قال : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ ) والوجه أن يكون المراد الشهادة : عليهم بأعمالهم . الرابع : المستشهد في سبيل الله ، قال الله : ( وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) يعني : من قتل في سبيل اللَّه وسُمِّي شهيدا ، لأن الملائكة تشهده ، فعيل بمعنى مفعول ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل ، أي : شهد ما سره من الثواب والبشارة الحسنة . الخامس : الذي يشهد على الحقوق ، وقال تعالى : ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) والمرضي هو العدل ؛ وهذا موكول إلى الاجتهاد ؛ لأنه قد يجوز أن يكون المرضي عندك غير مرضي عند غيرك . وقال أبو يوسف : إذا سلم من الفواحش وكان ما فيه من أخلاق البر أكثر عن المعاصي الصغار قبلت شهادته ؛ لأنه لا يسلم عبد من الذنب ، ومثله : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ) أي : من أهل ملتكم