أبي هلال العسكري
272
الوجوه والنظائر
وجواز شهادة أقل من رجلين أو رجل وامرأتين خطأ بدلالة هذه الآية ، ومن أجاز بتثبيت الحق بتميز الطالب وإشهاد شاهد واحد ؛ فإنه مبطل لظاهر هذه الآية . والأمة مجمعة على أنها غير منسوخة ، وقوله : ( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ) لفظ عام ، والمعنى خصوص ، أي : إذا خفتم رجوع أحد المبايعين عما عقد على نفسه ، فأشهدوا عليه بما عقد . والكتاب والإشهاد واجبان عند تخوف الإضاعة ، وقوله : ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) يشهد بصحة هنا التأويل ، وقال : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) . السادس : الحاضر ، قال تعالى : ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ) وقال : ( وَبَنِينَ شُهُودًا ) أي : حضورا . ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ) أي : حضورا . السابع : الأحكام والأعلام من الناس ؛ وهو قوله : ( وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) وقد مر . الثامن : الفطن الحاضر الذهن ؛ قال : ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) وحقيقة إلقاء السمع الاستماع ؛ أي : استمع إليك وهو شهيد ؛ أي : قلبه شاهد عندك لا يغيب عنك فهمه ، وإذا كان كذلك انتفع بالخير الذي تدعوا إليه . وأما قوله : ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) فمجازه : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً فيكون شاهد لي على دعائي إياكم ، وتكذيبكم لي قل الله شاهد لي على ذلك . وفي هذا دليل على أن اللَّه شيء ، ألا نرى أنه لا يحوز لك إذا قيل لك : أي الناس أصدق ؟ أن تقول جبربل ؛ لأن جبريل ليس من الناس ، ولو لم يكن منفردا عند القائل والسامع أن الله شيء ؛ لكان هنا الكلام لغوا لا معنى له ؛ فإن قيل : ( أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ) تمام