أبي هلال العسكري
267
الوجوه والنظائر
الشقاق أصل الشقاق من قولهم : شققت الشيء إذا قطعته بنصفين فبعد أحدهما عن الآخر وكل قطعة منه شقة ، وسمي الثوب الطويل القليل العرض شقة كأنَّه من قلة عرضه قد شق من غيره ، وشقيق الرجل أخوه ؛ كأنَّه شق منه ، وسُمِّيت الأرض البعيدة شقة لطولها وتراخي بعضها عن بعض ، ومن ثم قيل للطويل أشق ، وشق الأمر على فلان طال حتى أتعبه ، وشاق فلان فلانا إذا عاداه وباعده ، والأصْل في ذلك كله البعد . والشقاق في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الضلال قال اللَّه : ( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) ويجوز أن يكون أراد المجانبة والمباعدة ، أي : هم في بعد عن الحق وعن صاحب الحق شديد . الثاني : الخلاف ، قال : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ) جاء في التفسير أنه أراد الخلاف ، ويجوز أن يكون بمعنى الفُرْقة وهو أجود . الثالث : العداوة ، قال : ( وَشَاقُّوا الرَّسُولَ ) أي : عادوه . قال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) وقال : ( لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي ) وهذه الألفاظ يقام بعضها مقام بعض في هذه الآيات ، وأصلها واحد ، وإنَّمَا أوردتها على ما جاء في التفسير