أبي هلال العسكري
268
الوجوه والنظائر
الشهادة الشهادة الإخبار عن معرفة تقوم مقام الرؤية ، والشاهد المخبر بها . وهو في اللغة على وجوه : أحدها : الحضور ، شهدته حضرته . والآخر : الإعلام شهد الشهود ، وهو إعلام ما عندهم ، ومنه : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) أراد تعريف عباده أنه لا إله إلا هو ، فقال : شهد بذلك لأن هذا القول أفخم وأوكد ومن الألفاظ ما هو أقوم فتفخم المعنى ألا ترى أن قولك : تضعضع ركن فلان أفخم من قولك : ضعف فلان ، ولذلك رغم أنف فلان أفخم من قولك : ذل فلان . ومنه الإقرار ، وهو قوله : ( وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ) وقال : ( شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ) . ومنه الحكم ، قال : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ) واليمين في قوله . ( فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ) وأربع ، والرفع على خبر الابتداء ، أي : شهادة أحدهم أربع ، والنصب على أن تشهد أحدهم أربع شهادات ، وهو أن تقول : أشهد بالله وأحلف بالله إني صادق فيما قذفتها به ، وتقول المرأة : أشهد باللَّه وأحلف باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما قذفتني به ، فإذا فعلا ذلك فرق بينهما ، ولا [ تحل ] له أبدا عند أكثر الفقهاء . وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ) قيل : أراد اليمين ، والصحيح أنه أراد أن أحدكم إذا حضره الموت وهو ضارب في الأرض ، أي : مسافر وأراد أن يوصي فينبغي أن يشهد على وصيته اثنين منكم ، أي : من المسلمين ، فإن لم . . . . . .