أبي هلال العسكري

266

الوجوه والنظائر

يَشَاءُ ) فائدة ولا يجوز أن يكون ما دون الشرك لا يكون كفرا ، لأن الشرك والكفر في أسماء الدين واحد ، وكل كافر مشرك . وقوله : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) وقوله : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) . الثاني : قالوا : الشرك بمعنى الطاعة ، قال اللَّه : ( إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) أي : أطعتموني . وقيل : أراد إني كفرت اليوم بما أنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك بالله ، وهو مثل قوله : ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) . وقال الكلبي : هو على التقديم والتأخير ، أي : إني في دار الدنيا كفرت بربي الذي أَشْرَكْتُمُونِي به . وقال الحسن : إني كفرت بما جعتموني إلها وما على التفسير مصدر ، أي : كفرت ، بإشراككم إياي بالله ، وقال أبو علي - رحمه الله - : أي : إني كفرت بما أَشْرَكْتُمُونِي به بعد ذلك ، لأنه قد تقدمهم بالكفر . الثالث : الربا علي ما جاء في التفسير ، قال اللَّه : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) أي : لا يرائي فيما نفعل من العبادة . وقيل أيضا : إنه أراد الإشراك بالله غيره ، وقوله : ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ) يعني : الشياطين المذكووين في قوله : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ) يزينون لهم ذلك بالوسوسة ، وقيل : هم رؤساء السوء ، وقيل : هم السدنة ، وقوله : ( وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ) يعني : للأصنام وجعلها لهم شركاء ، لأنَّهُم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونه عليها