ابن خالوية الهمذاني
84
الحجة في القراءات السبع
والسين : فالحجة لمن ضمّ : أنه أراد : المصدر والاسم . ودليله قوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً « 1 » . والحجة لمن فتح : أنه أراد قولا حسنا فأقام الصفة مقام الموصوف . والأول أصوب ، لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل إلى الاسم . قوله تعالى : تَظاهَرُونَ « 2 » . يقرأ بالتشديد ، والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد : تتظاهرون بتاءين ، فأسكن الثانية وأدغمها في الظاء ، فشدّدها لذلك . والحجّة لمن خفف : أنه أراد أيضا : تتظاهرون ، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا وكراهية للإدغام وثقله . فإن قيل : فأيّ التاءين الساقط ؟ فقل : قال ( سيبويه ) « 3 » : الساقط الأول . وقال هشام « 4 » : الثاني . وقال ( الفراء ) « 5 » : إحداهما بغير تعيينها « 6 » . ولكلّ حجة ودليل . قوله تعالى : أُسارى تُفادُوهُمْ « 7 » . يقرأ بإثبات الألف فيهما جميعا . وبإسقاطها فيهما . وبإثباتها في الأول ، وطرحها من الثاني . فالحجة لمن أثبتها فيهما : أنه جعله جمع الجمع ، وجعل ( تفادوهم ) فعلا من اثنين ، لأن الفداء : أن تأخذ ما عنده ، وتعطي ما عندك ، فتفعل به كما يفعل بك . والحجة لمن أسقطها : أن جمع ( أسير ) : أسرى ، كما تقول : مريض ومرضى ، وجعل الفعل من فدى يفدي . وأصل الأسر : الشّدّ ، وبه سمى الأسير . والحجة لمن أثبت وطرح ما قدّمناه من الوجهين . قوله تعالى : بَلْ طَبَعَ « 8 » . يقرأ بالإدغام والإظهار . فالحجة لمن أدغم : مقاربة مخرج اللام من الطاء . والحجة لمن أظهر : أنه أتى بالكلام على الأصل ليفرق بين ما يتصل فلا يجوز إظهاره ولا الوقوف عليه كقوله : وَالطَّارِقِ « 9 » وبين ما ينفصل ويوقف عليه كقوله : ( بل طبع ) .
--> ( 1 ) العنكبوت : 8 . ( 2 ) البقرة : 85 . ( 3 ) انظر : 78 . ( 4 ) هشام بن معاوية الضّرير ، ويكني : أبا عبد الله صاحب الكسائي ( الفهرست : 110 ) . ( 5 ) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، ولد بالكوفة ، وكان يتفلسف في تأليفه ومصنفاته وكان أكثر مقامه ببغداد ، فإذا كان آخر السنة خرج إلى الكوفة وأقام بها أربعين يوما في أهله ، يفرق فيهم ما جمعه ويبرهم . وتوفي الفراء بطريق مكة سنة 207 ه ( الفهرست لابن النديم : 104 : 106 ) . ( 6 ) في الأصل : عنها . ( 7 ) البقرة : 85 . ( 8 ) ليست من سورة البقرة ، وموضعها سورة النساء ، آية : 155 ، وهي ساقطة هناك لم يعدها . ( 9 ) الطارق : 1 .