ابن خالوية الهمذاني
85
الحجة في القراءات السبع
فإن قيل : فيلزم من أدغم هذا للمقاربة أن يدغم قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ « 1 » للمقاربة أيضا . فقل : سكون اللام في : ( يفعل ) عارض للجزم ، وسكون اللام في « بل » سكون بناء . فهذا فرقان واضح . قوله تعالى : بِرُوحِ الْقُدُسِ « 2 » . قرأه ( ابن كثير ) بإسكان الدّال . والحجة له : أنه كره توالي ضمتين في اسم ، فأسكن تخفيفا ، أو يكون الإسكان لغة . والحجة لمن ضم : أنه أتى بالكلمة على أصلها . والرّوح هاهنا ، : جبريل عليه السلام . والقدس في اللغة : الطّهر . قوله تعالى : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ « 3 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف ، . فالحجّة لمن شدد : أنه أخذه : ، من نزّل ، ينزّل ، . ومن خفف أخذه من أنزل ينزل . والقراء فيه مختلفون ، فقرأ « عاصم » و « نافع » و « ابن عامر » ذلك حيث وقع بالتشديد . وقرأه « أبو عمرو » بالتخفيف إلّا قوله في ( الحجر ) : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 4 » . وفي ( الأنعام ) : عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً « 5 » . وزاد « ابن كثير » حرفا ثالثا قوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ « 6 » . والحجّة لهما في ذلك : تكرار النزول ، ومداومته شيئا بعد شيء . وقرأ « الكسائي » و « حمزة » ذلك كله بالتشديد إلّا قوله : في ( لقمان ) وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ « 7 » وفي عسق : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ « 8 » . والحجة لهما في ذلك قوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 9 » ، فمضارع أنزل : ينزل بالتخفيف فاعرفه . قوله تعالى : وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 10 » . فيهما أربع قراءات : جبرئيل . بفتح الجيم والراء وبالهمز « 11 » . وبكسر الجيم ، والراء وترك الهمز . وبفتح الجيم وكسر الراء وترك الهمز « 12 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 28 . ( 2 ) البقرة : 87 . ( 3 ) البقرة : 90 . ( 4 ) الحجر : 21 . ( 5 ) الأنعام : 37 . ( 6 ) الإسراء : 82 . ( 7 ) لقمان : 34 . ( 8 ) الشورى : 28 . ( 9 ) الفرقان : 48 . ( 10 ) البقرة : 98 . ( 11 ) قراءة أبي بكر : ( شعبة بن عياش بن سالم الكوفي م 194 ه - ) وانظر : ( التيسير : 57 . ) ( 12 ) قراءة أبي بكر ، انظر : ( التيسير ص : 57 ) .