ابن خالوية الهمذاني
79
الحجة في القراءات السبع
عليه ، لأن الإمالة « 1 » من أجل الياء ، فلما سقطت « 2 » الياء سقطت الإمالة . فإن قيل : فيلزم على هذا أن لا يقف على المخفوض بالإمالة ، لأن الكسرة قد زالت بالوقف ، فقل : من شرطه أن يشمّ الكسرة في الوقف فأمال الإشارة ، ليعلم أنه كذلك يصل . فإن كانت هذه الرواية صحّت « 3 » فإنما أراد أن يعلم أنه كذلك يقف ، وفي هذا بعض الوهن ، ولكنّه عذر له ، والمشهور عنه في ذلك الفتح « 4 » . قوله تعالى : « يغفر لكم خطاياكم » « 5 » . تقرأ بالتاء والياء وضمهما ، وبالنون . فالحجّة لمن قرأها بالتاء والياء ما قدّمناه في قوله : « ولا تقبل منها شفاعة » « 6 » والضمّ دلالة على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله . ولمن قرأ بالياء حجّة رابعة ، وهي : أن « خطايا » جمع ، وجمع ما لا يعقل مشبه لجمع من يعقل من النساء ، فكما ذكّر الفعل في قوله : وَقالَ نِسْوَةٌ « 7 » لتذكير لفظ الجمع ، فكذلك يجوز التذكير في قوله : نَغْفِرْ ، لأنه فعل للخطايا ، ولفظها لفظ جمع . فإن قيل : لم اتفقت القرّاء على قوله : خَطاياكُمْ هاهنا ، واختلفوا في الأعراف « 8 » وسورة نوح « 9 » ؟ فقل : لأن هذه كتبت بالألف في المصحف فأدّى اللفظ ما تضمّنه السّواد ، وتينك كتبتا بالتاء من غير ألف ، وهما في الحالين جمعان ل « خطية » ، فخطايا جمع تكسير ، وخطيئات جمع سلامة . وكان الأصل في خطايا : ( خطائئ ) على وزن ( فعائل ) ، فاستثقل « 10 » الجمع بين همزتين فقلبوا الثانية ياء لانكسار ما قبلها فصار ( خطائي ) ، فوجب سقوط الياء لسكونها ، وسكون التنوين ، فكرهوا ذهاب الياء مع خفاء الهمزة ،
--> ( 1 ) أي إمالة الهمزة من : « رأي » وذلك إذا لم يأت بعد الياء ساكن . ( 2 ) لوجود ساكن بعدها ، انظر في هذا الموضع : ( التيسير : 101 ، : 102 ) ( 3 ) أي إمالة رأي في حالة اتصالها بالساكن بعدها . ( 4 ) أي فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف ، ويقال له أيضا : التفخيم ، وربما قيل له النصب ، ( النشر 1 : 29 ) . ( 5 ) البقرة : 58 . ( 6 ) البقرة : 48 ، وانظر : 52 عند قوله تعالى : « ولا تقبل منها شفاعة » . ( 7 ) يوسف : 30 ( 8 ) الأعراف : 11 ( 9 ) نوح : 25 ( 10 ) ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف الجمع .