ابن خالوية الهمذاني
80
الحجة في القراءات السبع
فقلبوا من الكسرة فتحة ، ومن الياء ألفا فصار : خطاءا بثلاث ألفات ، فكرهوا الجمع من ثلاث صور ، فقلبوا من الألف الوسطى ياء فصار : « خطايا » . وأدغم ( أبو عمرو ) وحده الرّاء في اللام من ( يغفر لكم ) وما شاكله في القرآن ، وهو ضعيف عند البصريين . وقد روى عنه الإظهار . والحجة له في ذلك : أنه لما كانت تدغم في الراء كقوله : قُلْ رَبِّ « 1 » ، بَلْ رانَ « 2 » كانت الراء بهذه المثابة تدغم في اللام . قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ « 3 » يقرأ بكسر الهاء والميم ، وبضمّهما ، وبكسر الهاء وضم الميم في كل موضع استقبلتهما فيه ألف ولام . فالحجة لمن كسرهما : أنه كسر الهاء لمجاورة الياء ، وكسر الميم لالتقاء الساكنين . والحجة لمن ضمّهما : أنه لما ضم الهاء على أصل ما كانت عليه حرّك الميم أيضا بالضمّ على الأصل ، لأنه كان ( همو ) قبل دخول حرف الجر عليه . والحجة لمن كسر الهاء ، مجاورة الياء . وضمّ الميم ، لأنه لم يجد بدّا من حركتها ، فحرّكها بما قد كان في الأصل لها . فإن قيل : فلم وافق ( الكسائي ) ( حمزة ) هاهنا وخالفه في قوله : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 4 » ؟ فقل : لما كانت الميم ساكنة كره الخروج من ياء إلى ضمة فكسر الهاء لمجاورة الياء هناك وبقّى الميم على سكونها ولمّا لم يجد هاهنا بدّا من حركة الميم لالتقاء الساكنين - فلو ترك الهاء على كسرها لمجاورة الياء لخرج من كسر إلى ضم - ردّ الهاء إلى أصلها وحرّك الميم بالضم لالتقاء الساكنين . قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ « 5 » . يقرأ بالهمز وتركه ، وكذلك « النبوّة » و « الأنبياء » . فالحجّة لمن همز : أنه أخذه من قوله : « أنبأ بالحق » إذا أخبر به ، ومنه : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ « 6 » . والحجّة لمن ترك من ثلاثة أوجه : أولها . أن الهمز مستثقل في كلامهم ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : « لست نبيء الله » « 7 » كأنه كره الهمز لأن قريشا
--> ( 1 ) المؤمنون : 93 . ( 2 ) « المطففين » : 14 ( 3 ) البقرة : 61 . ( 4 ) فاتحة الكتاب : 7 ( 5 ) البقرة : 61 ( 6 ) البقرة : 31 . ( 7 ) انظر : ( اللسان : مادة : نبأ ) وانظر : ( الفائق في غريب الحديث للزمخشري : 3 : 62 ) .