ابن خالوية الهمذاني

75

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : أَنْبِئْهُمْ « 1 » . قرأه ( ابن عامر ) « 2 » بطرح الهمزة وإثبات الباء ، وكسر الهاء . فإن كان جعله من أنبى ينبى غير مهموز فهو لحن ، وإن كان خفف الهمزة وجعلها ياء وهو يريدها كان وجها . قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « 3 » . تقرأ برفع آدم ونصب « 4 » الكلمات . وبنصب آدم ورفع الكلمات . فالحجة لمن رفع آدم : أن الله تعالى لما علّم آدم الكلمات فأمره بهن تلقّاهنّ بالقبول عنه . والحجة لمن نصب آدم أن يقول : ما تلقّاك فقد تلقّيته وما نالك فقد نلته . وهذا يسمّيه النحويون : المشاركة في الفعل . قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ « 5 » . رواه ( ورش ) « 6 » عن ( نافع ) « 7 » بإسكان الياء وما شاكل ذلك من الياءات فجمع بين ساكنين ، لأن الألف قبل الياء كالمتحركة للمدّ « 8 » الذي قبلها ، ولذلك قرأ ( أبو عمرو ) : « واللّاي يئسن » « 9 » بإسكان الياء . والاختيار ما عليه القرّاء من فتحها . فأما قوله تعالى : عَلَيَّ « 10 » وإِلَيَّ « 11 » ولَدَيَّ « 12 » فلا يجوز في يائهن إلّا الفتح لالتقاء الساكنين . وأمال ( الكسائي ) ( هداي ) وفتحه الباقون : فالحجة لمن أمال : أنها من ذوات الياء لتثنيتهم إياها ( هديان ) كما تقول : فتيان . والحجّة لمن فخم : أنها وإن كانت في

--> ( 1 ) البقرة : 33 ( 2 ) انظر : 61 ( 3 ) البقرة : 37 ( 4 ) قراءة ابن كثير : ( غيث النفع : 36 ) . ( 5 ) البقرة : 38 . ( 6 ) هو عثمان بن سعيد المصري ، ويكني : أبا سعيد ، وورش لقب به فيما يقال لشدة بياضه ، وتوفي بمصر سنة 197 ه‍ ( التيسير : 4 ) . ( 7 ) انظر : 61 ( 8 ) دليل قراءة الإسكان . ( 9 ) الطلاق : 4 . ( 10 ) الإسراء : 62 ( 11 ) لقمان : 14 - 15 ( 12 ) ق : 29 .