ابن خالوية الهمذاني

74

الحجة في القراءات السبع

وقد فرّق ( بعض القراء ) بين هذه الحروف فأسكن مع ما لا يوقف عليه منها ، وحرّك ما يوقف عليه . والحجة له في ذلك : أنّ الحرف إذا اتصل بالاسم اتصالا لا يمكن الوقف عليه دونه ثقل فخفّف بالإسكان ، وإذا قام بنفسه قياما يمكن الوقوف عليه كان الاسم بعده كالمبتدإ فلم يمكن إسكانه . قوله تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . يقرأ بتحريك الياء « 2 » وإسكانها . فالحجة لمن فتحها : أنها هاهنا كالهاء والكاف في قولك : إنّه ، وإنّك ، وهي اسم مكنى والمكنّى مبنيّ على حركة ما ، فكان الفتح أولى بها ، لأنها جاءت بعد الكسر . والحجة لمن أسكن : أن يقول : الحركة على الياء ثقيلة ، وأصل البناء السكون ، فأسكنتها تخفيفا . والقرّاء يختلفون في هذه الياء وما شاكلها من ياءات الإضافة عند استقبال الهمزة : فمنهم من يفتحها مع المفتوحة ، ويسكنها مع المضمومة والمكسورة استثقالا للحركة معهما . ومنهم من يسكنها مع المضمومة ، ويفتحها مع ما سواها ، لأن الضمة أثقل الحركات فخفّف الكلمة بالسكون ، لأنه أخف من الحركة . ومنهم من يحذفها أصلا ويجتزي بالحركة منها . فإن اتصلت بحرف واحد فالوجه فتحها لئلا تسقط لالتقاء الساكنين فتبقى الكلمة على حرف واحد ، وإسكانها جائز . وللعرب في ياءات الإضافة أربعة أوجه : فتحها على الأصل ، وإسكانها تخفيفا ، وإثبات الألف « 3 » بعدها تليينا للحركة ، وحذفها اختصارا . قوله تعالى فَأَزَلَّهُمَا « 4 » . يقرأ بإثبات الألف « 5 » والتخفيف ، وبطرحها والتشديد . فالحجة لمن أثبت الألف ، أن يجعله من الزوال والانتقال عن الجنة . والحجة لمن طرحها ، أن يجعله من الزلل ، وأصله : فأزللهما ، فنقلت فتحة اللام إلى الزاي فسكنت اللام فأدغمت للمماثلة .

--> ( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) فتح الياء الحرميّان والبصري ، وهذه أول ياء ذكرت في القرآن الكريم من ياءات الإضافة المختلف فيها ، وجملتها مائتان واثنتا عشرة آية . زاد الداني : اثنتين وهما : « آتاني الله » النمل : 36 ، « فبشر عبادي الذين » : الزمر : 17 ، 18 ( غيث النفع : 33 ) . ( 3 ) في الأصل وإثبات الهاء ، والصواب ما ذكرته . ( 4 ) البقرة : 36 ( 5 ) قراءة حمزة ( التيسير : 73 ) .