ابن خالوية الهمذاني

53

الحجة في القراءات السبع

معاني اختلافهم ، وتارك ذكر اجتماعهم وائتلافهم إلى أن يقول : وقاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير إطالة ولا إكثار ، إلى أن يقول : جامعا ذلك بلفظ بين جزل ، ومقال واضح سهل ليقرب على مريده ، وليسهل على مستفيده » « 1 » . والفارسي يقول في مقدمته : « فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار والحجاز ، والعراق ، والشام بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه ، وأخذناه عنه ، وقد كان أبو بكر محمد بن السرّي شرع في تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ابتدأ باملائه ، وارتفع منه تبييض ما في سورة البقرة من وجوه الاختلاف عنهم ، وأنا أسند إليه ما فسر من ذلك في كتابي هذا ، وإلى الله أرغب في تيسير ما قصدته » « 2 » . وبمقارنة المقدمتين نتبين في وضوح وجلاء أن المنهجين مختلفان ، ولا يليق بعالم مختصر أن يتطاول هذا التطاول ، ويكتب هذه المقدمة بهذا المنهج الذي رسمه ، وكتابه تلخيص لكتاب معروف ، وما الدافع إلى عدم الإشارة إلى هذا التلخيص . ب - ولو كانت حجة ابن خالويه تلخيصا لحجة الفارسي لرأينا تشابها في اللفظ وتقاربا في المعنى ، واتحادا في الفكرة مع أن الكتابين مختلفان لفظا ومعنى ، وفكرة ومنهجا ، وإن اتحد موضوعهما ، ( 3 ) أود أن أقول لأخي الفاضل إن كتب المعاجم والفهارس لا يعتمد عليها كل الاعتماد ، لأن بعضا منها نسب كتبا إلى غير أصحابها ، وفهارس المخطوطات في دور الكتب العربية تحتاج إلى نظر ، لتفهرس من جديد ، فكثير من المخطوطات قالوا عنها : إنها مجهولة النسبة ، وكثير من المخطوطات نسبت إلى غير أصحابها ، ولا أدل على ذلك من هذا التصحيح الذي قمت به لبعض المخطوطات : وهذه أمثلة منها : 1 ) إعراب القرآن المؤلف مجهول . . جاء في فهارس المخطوطات لمصورة لمعهد إحياء المخطوطات العربية بالجامعة العربية ما نصه : « إعراب القرآن لمؤلف مجهول . الجزء الثاني من نسخة كتبت في القرن التاسع ، يبتدئ من أول سورة الأنعام ، وينتهي بآخر سورة الإسراء . « 3 »

--> ( 1 ) الحجة 61 - 62 . ( 2 ) مقدمة حجة الفارسي - 4 . ( 3 ) . 1 - 20 .