ابن خالوية الهمذاني

46

الحجة في القراءات السبع

به ، أو كما يقول في مقدمته : « قاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير إطالة ولا إكثار ، جامع ذلك بلفظ بين جزل ، ومقال واضح سهل ، ليقرب على مريده ، وليسهل على مستفيده » « 1 » . ومن حسن الحظ أن كتاب الحجة لابن خالويه أصدرته ونشرته دار الشروق ببيروت في أوائل أغسطس سنة 1971 ، وهو الآن يشق طريقه إلى عقول القراء ، لأنه الكتاب الوحيد في المكتبة العربية الآن الذي يمكن للقارئ الرجوع إليه عند توجيه قراءة في مجال النحو واللغة من القراءات السبع . وإلى أخي الفاضل الأستاذ العابد أقدم دليلا ملموسا من كلام ابن جنّى تلميذ الفارسي حول هذا الكتاب ، ورأي ابن جني الذي امتص ثقافة أستاذه الفارسي في هذا المجال رأي لا يتسرّب إليه الشك أو الضعف لأنه شهادة على النفس ، ولأن ابن جني من الفارسيّ بمثابة الروح من الجسد . يقول ابن جني في المحتسب : « فإن أبا علي رحمه الله عمل كتاب الحجة في القراءات فتجاوز فيه قدر حاجة القراء ، إلى ما يجفو عنه كثير من العلماء » « 2 » . ويقول في موضع آخر : « وقد كان شيخنا أبو عليّ عمل كتاب الحجة في قراءة السبعة فأغمضه وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدّعي العربيّة فضلا عن القراء ، وأجفاهم عنه « 3 » . ألا يدل هذا على أنّ أبا علي الفارسي لم يكن رائده الإيجاز والاختصار كما يقول الناقد . بل كان رائده التطويل الممل ، والاستطراد المخلّ ، والأسلوب المعقد كما أشار إلى ذلك تلميذه ابن جني . وليقتنع الناقد الفاضل بما أقول فإليه هذا المثال من كتاب حجة الفارسي : قال أبو علي في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . « اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله : ملك يوم الدين ثم يبين قراءة عاصم ، وقراءة غيره وبعد ذلك ينقل عن أبي بكر محمد بن السرّي نصا يستدلّ فيه على أن « ملك » يجمع ( مالكا ) أي ملك ذلك اليوم بما فيه ، ومالك إنما يكون للشيء وحده . ولا يكتفي بهذا ، بل ينقل حكاية عن عاصم الجحدري ، وبعد ذلك ينقل رواية

--> ( 1 ) مقدمة ابن خالويه - 62 . ( 2 ) انظر : مقدمة المحتسب لابن جنى - طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية . ( 3 ) مقدمة المحتسب المرجع السابق .