ابن خالوية الهمذاني
47
الحجة في القراءات السبع
لثعلب يحتجّ فيها لقراءة الكسائي « ملك الناس » ويستطرد إلى قول أبي عبيد في تفسير معنى ملك يوم الدين ويبين أن المالك والملك يجمعهما معنى واحد ويرجعان إلى أصل وهو الرّبط والشدة ، ويستدل على ذلك بالشعر العربيّ ، ويستطرد مرة أخرى إلى تفسير معنى الاملاك ، وهو ربط الرجل بالمرأة ، ويعود من حيث بدأ إلى قراءة « ملك » ، وقراءة « مالك » وسرعان ما يترك توجيه القراءة إلى موضوع آخر ليس منها فيقول : قال أبو الحسن الأخفش يقال : ملك بيّن الملك : الميم مضمومة ، وتقول : مالك بين الملك والملك بفتح الميم وكسرها . ولا يكتفي بهذا بل ينقل عن أبي عثمان فيقول : وقال أبو عثمان : شهدنا أملاك فلان وملكه ، ولا يقال : ملاكه ، وينتقل إلى الحديث عن إملاك المرأة وهو العقد عليها ، وقد ذكره فيما قبل ، ثم عاد إليه . ومن غير وحدة أو ترابط يرجع بعد ذلك إلى قراءة « ملك » أو « مالك » فإذا فرغ من هذا اتّجه إلى الحديث عن إضافة مالك إلى يوم الدين والإضافة باب من أبواب النحو ، أخذ أبو علي يشقق الحديث عنها إلى منتصف ص 36 ، أي أن الحديث عن مالك يوم الدين تناول 36 صفحة من القطع الكبير . فهل هذا إيجاز أو اختصار ؟ انظر إلى ما كتبه ابن خالويه في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال ما نصه : « يقرأ بإثبات الألف وطرحها ، فالحجة لمن أثبتها أن الملك داخل تحت المالك ، والدليل له قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ « 1 » . والحجة لمن طرحها أن الملك أخص من المالك وأمدح ، لأنه قد يكون المالك غير ملك ، ولا يكون الملك إلا مالكا . « 2 » وقد بلغت صفحات حجة ابن خالويه بعد طبعه 318 صفحة من القطع الكبير خلاف المقدمة والفهارس مع أنه تناول توجيه القراءات السبع في القرآن الكريم كله مبتدئا بفاتحة الكتاب ، ومنتهيا بسورة الناس . ( 6 ) ومن أدلتي في أن كتاب الحجة تصح نسبته إلى ابن خالويه : أن الاعلام الذين سجلهم ابن خالويه في كتابه كانوا أسبق منه زمنا مما يدل على أن الكتاب لم يؤلف بعد عصر ابن خالويه ، ولكن هذا الدليل من الأدلة الواهية في نظر الناقد الفاضل حيث يقول : « هذا من الاستدلالات الواهية ، ومتى كان النقل عن أعلام سابقين في الزمان دليلا على تثبيت نسبة الكتاب لشخص معيّن » .
--> ( 1 ) آل عمران - 26 . ( 2 ) الحجة لابن خالويه - 62 .