ابن خالوية الهمذاني
40
الحجة في القراءات السبع
الأغراض جميعا ، وقد نسخ هذا الكتاب المصور سنة 600 ه بخطوط مختلفة آخرها خط صديق بن عرين محمد بن الحسين « 1 » . على أننا نجد كتاب الحجّة موضوع الحديث نسخ بخط واحد سنة 496 ه وهو موقوف على القراءات وحدها ، والاحتجاج لها . إن الذي يطمئن إليه القلب ، ويرتضيه العقل أن كتاب القراءات المنسوب إلى ابن خالويه في كتب الطّبقات هو كتاب الحجة نفسه ، لأنه لا يعقل أن يكرر ابن خالويه ما كتبه أستاذه ابن مجاهد في القراءات ، لأن ابن مجاهد كل عمله في القراءات أنه انتخب من القراءات العديدة هذه القراءات السّبع ، وليس فيه الاحتجاج النّحوي أو اللّغوي لهذه القراءات ، على حين يطالعنا كتاب الحجة لابن خالويه بالتوجيه لكل قراءة ، والاحتجاج لها في مجال النحو واللغة وكذلك فعل أبو علي الفارسي في حجته ، اعتمد على هذه القراءات السّبع التي جمعها أستاذه ابن مجاهد ، واحتج لها في ميدان النحو واللغة . يقول الفارسي في مقدّمته : « فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد » « 2 » ، فأبو علي الفارسيّ كما يبدو في مقدمته ، لم يرد أن يكون كتابه نسخة مكررة من كتاب أستاذه ابن مجاهد ، بل كان عمله التوجيه والاحتجاج . إذا كان الأمر كذلك فهل يعقل في باب المنطق أن يأتي معاصر لأبي عليّ كانت بينهما منافسات علمية خطيرة أشرت إليها في بحثي المنشور في مجلة « اللسان العربي » - ليؤلف في القراءات وتكون مهمته تكرار كتاب أستاذه ؟ إن العصر الذي ضمّ هؤلاء الأعلام كان عصر احتجاج للقراءات التي ثبتت عن ابن مجاهد ، ولم يكن الأمر مقصورا على أبي عليّ الفارسيّ فقد شاركه في ذلك محمد بن الحسن الأنصاري المتوفي 351 حيث ألف كتاب السّبعة بعللها الكبير ، وكتاب السّبعة الأوسط ، وكتاب السّبعة الأصغر « 3 » وألّف كذلك أبو محمد الحسن بن مقسم المتوفي 362 ه كتاب السّبعة بعللها : الكبير ، والأوسط ، والأصغر « 4 » .
--> ( 1 ) فهرس مخطوطات الجامعة العربية 12 ، وفهرس المخطوطات ، الجزء الأول : 1 س / 276 . ( 2 ) مقدمة الحجة لأبي علي الفارسي 1 - دار الكتاب العربي . ( 3 ) الفهرست لابن النديم - 32 - 33 . ( 4 ) المرجع نفسه والصفحة . .