ابن خالوية الهمذاني
41
الحجة في القراءات السبع
أيصح أن يقال إذن : إن ابن خالويه اللّغوي الكبير كان عاجزا عن متابعة هذه الحركة القرآنية في عصره ، وهو من خيرة أعلامه ، ومن أشهر تلاميذ ابن مجاهد ؟ . الواقع أنّ العقل لا يسلّم بذلك ، فإن الظروف المحيطة بهذا اللون من الدراسات تلحّ على ابن خالويه أن يؤلف في القراءات ، ويوجّهها ، ويحتجّ لها كما فعل معاصروه . وأكبر الظنّ أن الكتاب كان عنوانه الحجّة في القراءات السّبع فعند النسخ سقطت كلمة الحجة ، وهو أمر يحدث كثيرا على يد النساخ ، أو اختصر عنوانه فأصبح : القراءات ، واختصار العناوين ليس بدعا في مؤلفاتنا . وقد أشار إلى ذلك محققو كتاب الحجة للفارسي حيث ذكروا أن كتاب الحجة يرد « في الكتب التي تذكره بأسماء مختلفة منها : الحجّة ، والحجّة في علل القراءات السبع ، والحجّة في شرح القراءات السبع . « 1 » ألا يدلّ ذلك على أن أبا عليّ لم يضع هذه الأسماء العديدة لكتابه ، وإنما وضع اسما واحدا فقط ، فجاء الرّواة ، أو النّاسخون ، فغيّروا وبدّلوا مما جعل اسم هذا الكتاب يتخذ صورا متعددة . على أن ابن خالويه كان في مقدمته صريحا ، فقد ذكر أن الكتاب في الاحتجاج وقد قلت : إن أنسب تسمية لهذا الكتاب هي الحجة ، فكلمة الحجة تطالعك في كل سطر من سطور هذا الكتاب . ( 2 ) ذكرت أن كتب الطّبقات ليست حجّة قاطعة نرجع إليها في نفي نسبة الكتاب إلى ابن خالويه حيث لم تشر إليه ، ذلك لأن هذه الكتب نفسها أغفلت ذكر كتب لابن خالويه ، منها : كتاب أسماء الله الحسنى الذي أشار إليه ابن خالويه نفسه في كتابه : إعراب ثلاثين سورة حيث قال : وقد صنفتها في كتاب مفرد ، واشتقاق كلّ اسم منها ومعناه « 2 » . وقد علق الأستاذ الناقد على هذا القول بقوله : « هذا كلام من نمط سابقه فإن كتابه الحجة جدير بأن يذكر في أول قائمة كتب ابن خالويه لو صحت النسبة وحيث لم يذكر في كتب الطبقات ، ولا ذكر في باقي كتب ابن خالويه ، فهذا دليل على عدم صحة نسبته إليه ، لأن كتب الطبقات لم تذكره ، ولأن ابن خالويه لم يشر إليه في تضاعيف كتبه » .
--> ( 1 ) انظر مقدمة الحجة للفارسي - 4 . ( 2 ) إعراب ثلاثين سورة - 14 .