ابن خالوية الهمذاني
39
الحجة في القراءات السبع
الذي تفضل به الأخ الأستاذ العابد على هذه الدراسة . وأمّا الأدلة التي ذكرها الأستاذ العابد ليناقض بها أدلتي ، فإني أنقدها على الوجه التالي : ( 1 ) ذكرت أنّ تلمذة ابن خالويه لابن مجاهد فرضت عليه أن يحيا في الدراسات القرآنية ، ويتمكن منها ، ويلم بالقراءات ، ويدافع عنها ، وأنه ألّف الحجة في القراءات السّبع لينافس به كتاب الحجة الذي ألّفه أبو عليّ الفارسيّ ، وأنّ عدم ذكر الحجة لابن خالويه في كتب الطبقات يرجع إلى أنّ الكتاب في القراءات ، فاستغنوا بذكرها عن كلمة الحجة . ولكن هذا الدّليل لم يقنع الأستاذ العابد « لأن كونه من تلامذة ابن مجاهد وكونه برع في الدراسات القرآنية ، وألّف فيها كتبا لا يكفي ذلك دليلا على إثبات نسبة كتاب الحجّة له ، وأمّا كونه ليس بدعا أن يؤلف في الموضوع كما فعل معاصروه أبو عليّ وغيره فصحيح ، ولكن المسألة مسألة إثبات لا مسألة احتمال وتخمين . . . » . أقول : إن تلمذة ابن خالويه لابن مجاهد ، وبراعة ابن خالويه في الدّراسات القرآنية حيث ألف كتبا في هذا المجال نصّت عليها كتب الطبقات ككتاب : إعراب ثلاثين سورة ، والبديع في القراءات ، ومختصر شواذ القراءات ، وكتاب مجدول في القراءات ألفه لعضد الدولة ، أقول : إن هذا كله يشير إلى أن كتاب الحجة موضع القضية نسبته إلى ابن خالويه صحيحة . وقد قلت في بحثي المنشور في مجلة « اللسان العربي » بصدد عدم ذكر هذه التّسمية في كتب الطبقات : إن شهرة كتاب الحجة للفارسيّ غطّت على شهرة الحجة لابن خالويه حيث اشتغل الناس به قراءة وتلخيصا كما فعل أبو محمّد مكّي بن أبي طالب في كتابه : المنتخب في اختصار كتاب الحجة للفارسي وغيره . ومن الجلي أن أصحاب كتب الطّبقات ، وابن خالويه نفسه أشاروا إلى أن له كتابا في القراءات ، فأين ذهب هذا الكتاب ؟ لا يمكن أن يكون كتاب القراءات المصور بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية رقم 52 قراءات ، لأن منهج ابن خالويه فيه يقوم على الاستطراد والإطناب ، إذ يتحدث عن تفسير الآيات ، وأسباب نزولها ، ويحشد قصصا عديدة في مناسبات مختلفة ، وليست القراءات فيها ، والاحتجاج بها إلا جزءا يسيرا من هذا المنهج ، فكتابه في حقيقة أمره كتاب تفسير لا قراءات ، شأنه شأن كتب التفسير التي تتعرض لهذه