ابن خالوية الهمذاني
38
الحجة في القراءات السبع
حول نسبة كتاب الحجة في القراءات السبع لابن خالويه تفضل الأستاذ الكريم محمد العابد الفاسي ، الأستاذ بجامعة القرويين بالمغرب بنشر بحث قيّم في مجلة « اللسان العربي » ، المجلد الثامن ، الجزء الأول ص 521 ، ينقد فيه توثيقي لكتاب الحجّة ، ونسبته إلى ابن خالويه ، وقد نشر بحثي في المجلة نفسها ، والجزء نفسه ص 502 . وقد أسعدني هذا النّقد ، لأن الحقيقة بنت البحث كما يقولون . وقد اقتصر نقده على الفصل الذي كتبته ، وأثبت فيه نسبة الكتاب إلى ابن خالويه . وإني لا أضيق ذرعا بالنّقد البناء ، فاحتكاك الأفكار بعضها ببعض ينمّي العلم ، ويطوّر المعرفة ، ويبعث في الفكر الحركة والحياة . وكنت أودّ أن أبارك هذه الأدلة التي أوردها النّاقد الفاضل لنفي نسبة الحجة إلى ابن خالويه ، وأضع يدي في يده مسلّما له بكلّ ما قال ، ولكن الحقيقة التي دفعته إلى أن يكتب هذا النقد هي الحقيقة نفسها التي دفعتني إلى أن أنقد هذا النقد ، لأنه قائم على أدلة لم تقتنع بها نفسي ، وأنا طالب معرفة ، فإذا اقتنعت آمنت وسلّمت ، وإذا لم أقتنع لا ألوذ بالصمت أو بالصّبر فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس . عليّ إذن أن أبيّن السبب في عدم اقتناعي من غير أن أسمح للحظوظ النفسية أن تتدخّل في هذه المناقشة ، لأن الحقيقة العلمية أكبر منّي ، ومن أخي الأستاذ العابد . وقبل مناقشة أدلة سيادته أحب أن أشير هنا إلى أن بعض المعاصرين الذين شكّوا في نسبة هذا الكتاب إلى ابن خالويه فريق من أصدقائي ناقشوني مشافهة في هذه النسبة ، وكل أدلتهم تنحصر في أن كتب الطبقات لم تشر إلى ذلك ، ولم يقدّم لنا هؤلاء الزملاء دراسة مفصلة منشورة في نفي هذه النسبة ، وليست هناك دراسة لابن خالويه ، ولكتابه الحجة تضمّها المكتبة العربية في الشرق أو في الغرب غير الدّراسة التي قمت بها ، وغير هذا التعليق