ابن خالوية الهمذاني
365
الحجة في القراءات السبع
أم فقير ؟ شقيّ أم سعيد ؟ . فهذا معنى قوله : « كيف يشاء » . قوله تعالى : وَما أَدْراكَ « 1 » . يقرأ بالإمالة والتفخيم ، وبين ذلك . وقد ذكرت الحجة « 2 » فيه . وما كان في كتاب الله تعالى من قوله : وَما أَدْراكَ فقد أدراه ، وما كان فيه من قوله : وَما يُدْرِيكَ فلم يدره بعد . قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ « 3 » . يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه جعله بدلا من اليوم الأول ، وأضمر له « هو » إشارة إلى ما تقدّم وكناية عنه ، فرفعه به . والحجة لمن نصب : أنه جعله ظرفا للدين ، والدّين : الجزاء . فإن قيل : فما معنى قوله : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 4 » ، وكل الأمور له تعالى في ذلك اليوم وغيره ؟ فقل : لما كان الله تعالى قد استخلف قوما فيما هو ملك له ، ونسب الملك إليهم مجازا عرّفهم أنه لا يملك يوم الدين أحد ، ولا يستخلف فيه من عباده سواه . ومن سورة المطفّفين قوله تعالى : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 5 » . اتفق القرّاء على إدغام اللّام في الراء ، لقربها منها في المخرج إلّا ما رواه ( حفص ) عن ( عاصم ) من وقوفه على اللام وقفة خفيفة ثم يبتدئ « ران على قلوبهم » ليعلم بانفصال اللام من الرّاء ، وأن كل واحدة منهما كلمة بذاتها فرقا بين ما ينفصل من ذلك فيوقف عليه ، وبين ما يتصل فلا يوقف عليه كقولك : « الرحمن الرحيم » . فأمّا الإمالة فيه والتفخيم فقد ذكرت علل ذلك في عدة مواضع « 6 » . قوله تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ « 7 » . إجماع القرّاء فيه على كسر الخاء وكون التاء قبل
--> ( 1 ) الانفطار : 17 . ( 2 ) انظر : 180 عند قوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ . ( 3 ) الانفطار : 19 . ( 4 ) الانفطار : 19 . ( 5 ) المطففين : 14 . ( 6 ) انظر : 68 . عند قوله تعالى : فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وغيرها . ( 7 ) المطففين : 26 .