ابن خالوية الهمذاني

306

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ « 1 » . يقرأ بالتنوين ، والإضافة . فمن نوّن أبدل ( ذكرى ) من ( خالصة ) وموضعها على هذا خفض ، ومن حذف التنوين أضاف لاختلاف اللفظ كقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ « 2 » ولا يبين فيها إعراب لحلول ألف التأنيث فيها طرفا ، ولم يأت على بنائها إلّا ( شعري ) اسم نجم . قوله تعالى : هذا ما تُوعَدُونَ « 3 » . يقرأ هاهنا بالياء والتاء . فالتّاء لمعنى مخاطبة الحاضر ، والياء للإخبار عن الغائبين ، وقد شرحت علله في مواضعه « 4 » . قوله تعالى : وَغَسَّاقٌ « 5 » يقرأ بتشديد السين وتخفيفها هاهنا ، وفي عَمَّ يَتَساءَلُونَ « 6 » وهما لغتان « 7 » ، وقيل : معناه : شراب قاتل ببرده ونتنه . وقيل : ما يسيل من صديد أهل النار . قوله تعالى : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ « 8 » . إجماع القراء على فتح الهمزة والتوحيد « 9 » إلا ما قرأه « أبو عمرو » من ضمّها دلالة على الجمع . فالحجة لمن قرأه بالتوحيد قوله تعالى : مِنْ شَكْلِهِ ، ولم يقل من شكلهم . والحجة لمن جمع : أنه شاكل بالجمع بينه وبين قوله ( أزواج ) ولم يقل ( زوج ) ، وهما في الوجهين لا ينصرفان ، لأن ( آخر ) وزنه ( أفعل ) ففيه علتان : ( الصفة ) و ( مثال الفعل ) و ( أخر ) : وزنه ( فعل ) ففيه علتان : ( الجمع ) و ( العدل ) . ووجه عدله : أن أصله أن يعرّف بالألف واللام ، فلما عرّف بغيرهما تركوا صرفه . ومثله : ( سحر )

--> ( 1 ) ص : 46 ( 2 ) يوسف : 109 . ( 3 ) ص : 53 . ( 4 ) انظر : 82 عند قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . ( 5 ) ص : 57 . ( 6 ) النبأ : 25 . ( 7 ) قرأ بالتخفيف عامة ، قراء الحجاز والبصرة ، وبعض الكوفيين والشّام ، وقالوا : هو اسم موضوع للمصدر ، وبالتشديد قرأ عامة قراء الكوفة ، ووجهوه إلى أنه صفة من قولهم : غسق يغسق غسوقا إذا سال . انظر : ( الطبري : 23 : 113 ) . ( 8 ) ص : 58 . ( 9 ) وذلك في قوله تعالى : وَآخَرُ .