ابن خالوية الهمذاني
307
الحجة في القراءات السبع
إذا أردت به سحر يومك بعينه لم تصرفه ، لأنه معدول عن مثل ذلك . قوله تعالى : مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ « 1 » . يقرأ بقطع الألف ووصلها . فالحجة لمن قطع أنه : جعلها ألف الاستفهام ، دخلت على ألف الوصل ، فسقطت لدخولها . ولمن وصل وجهان : أحدهما : أنه أخبر بالفعل ولم يدخل عليه استفهاما . والثاني : أنه طرح ألف الاستفهام لدلالة قوله أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ « 2 » عليها . وهذا من كلام العرب ، قال امرؤ القيس : تروح من الحيّ أم تبتكر . . . وماذا يضيرك لو تنتظر « 3 » أراد : أتروح ، فحذف الألف . ويحتمل أن يكون حذف الألف لتقدّم الاستفهام في قوله : ما لَنا لا نَرى رِجالًا « 4 » . قوله تعالى : سِخْرِيًّا « 5 » . يقرأ بضم السين وكسرها . وقد ذكر فيما سلف . قوله تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ « 6 » . يقرءان بالنصب معا ، وبرفع الحق الأول ، ونصب الثاني . فالحجة لمن نصبهما : أنه أراد في الأول الإغراء . معناه : فاتبعوا الحق ، وأعمل الفعل المؤخر في الثاني . والحجة لمن رفع الأول : أنه أضمر له ما يرفعه . يريد : فهذا الحق ، ونصب الثاني بالفعل المؤخر ، أو يكون أراد : فأنا الحق ، وأقول : الحق ، فأقام الفاء في الأول مقام ( أنا ) وهذا بعيد .
--> ( 1 ) ص : 62 ، 63 . ( 2 ) ص : 63 . ( 3 ) رواية المفضل ، من نسخة الطوسي : تروح من الحيّ أم تبتكر . . . وماذا عليك بأن تنتظر من قصيدة مطلعها : أحار بن عمرو كأني خمر . . . ويعدو على المرء ما يأتمر انظر : ( ديوان امرئ القيس : 154 ) . ( 4 ) ص : 62 . ( 5 ) ص : 63 . ( 6 ) ص : 84 .