ابن خالوية الهمذاني

298

الحجة في القراءات السبع

أنه جعله خبر ابتداء محذوف . معناه : هذا تنزيل العزيز . والحجة لمن نصب : أنه أراد المصدر كما قال تعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » . قوله تعالى : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا « 2 » . يقرءان بضم السين وفتحها . وقد ذكرت علله في الكهف « 3 » . قوله تعالى : فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ « 4 » . أجمع القراء على تشديد الزّاي فيه إلّا ما رواه ( أبو بكر ) عن ( عاصم ) من التخفيف . فمعنى التشديد : قوّينا ومنه : أعزّك الله . ومعنى التخفيف : غلبنا ومنه : « من عزّ بزّ » أي من غلب : أخذ السّلب . قوله تعالى : أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ « 5 » . يقرأ بهمزتين محققتين ، وبهمزة وياء . وقد ذكر فيما مضى « 6 » . قوله تعالى : وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ « 7 » . يقرأ بإثبات الهاء وطرحها . فالحجة لمن أثبتها : أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب ، لأن الهاء عائدة على ( ما ) في صلتها ، لأنها من أسماء النواقص التي تحتاج إلى صلة وعائد . والحجة لمن حذفها : أنه لما اجتمع في الصلة فعل وفاعل ومفعول خفف الكلمة بحذف المفعول ، لأنه فضلة في الكلام . قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ « 8 » . يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه ابتدأه وجعل ما بعده خبرا عنه ، والهاء عائدة عليه وبها صلح الكلام . والحجة لمن نصب : أنه أضمر فعلا فسّره ما بعده فكأنه في التقدير : وقدّرنا القمر قدّرناه . فإن تقدم قبل الاسم حرف هو بالفعل أولى ، وتأخر بعده ما له صدر الكلام كالأمر والنهي . والاستفهام كان وجه الكلام النصب ، لأنك بالفعل تأمر وعنه تنهي ، وتستفهم ودليل ذلك إجماع القرّاء على نصب قوله : أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ « 9 » . والرفع عند النحويين جائز ، وإن كان ضعيفا . قوله تعالى : وَهُمْ يَخِصِّمُونَ « 10 » يقرأ بإسكان الخاء والتخفيف ، وبتشديد الصاد

--> ( 1 ) النمل : 88 . ( 2 ) يس : 9 . ( 3 ) انظر ص : 231 . ( 4 ) يس : 14 . ( 5 ) يس : 19 . ( 6 ) انظر : 161 . ( 7 ) يس : 35 . ( 8 ) يس : 39 . ( 9 ) القمر : 24 . ( 10 ) يس : 49 .