ابن خالوية الهمذاني

249

الحجة في القراءات السبع

مضمومة ونصب ( الصم ) . فالحجة لمن قرأ بالياء : أنه أفردهم بالفعل فرفعهم بالحديث عنهم . والحجة لمن قرأ بالتاء : أنه قصد النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل ، ونصب ( الصم ) بتعدي الفعل إليهم . ودليله قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 1 » لأنّ من لم يلتفت إلى وعظ الرسول عليه السلام ، ولم يسمع عن الله ما يخاطبه به كان كالميّت الذي لا يسمع ولا يجيب . قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا « 2 » . يقرأ بإثبات الواو وحذفها . فالحجة لمن ثبتها : أنه جعلها واو العطف دخلت على ألف التوبيخ كما تدخل الفاء . والحجة لمن حذفها : أنه اتّبع خط مصاحف أهل الشام ، ومكة واجتزأ منها بالألف ، لأن دخولها مع الألف وخروجها سيّان . ومعنى قوله : ( رتقا ) : مغلقة . ومعنى ( الفتق ) : تشقّق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات . قوله تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ « 3 » . يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه جعل كان بمعنى ( حدث ) و ( وقع ) فلم يحتج إلى خبر . والحجة لمن نصب : أنه أضمر في ( كان ) اسما معناه : وإن كان الشيء مثقال حبّة . فإن قيل : فلم قال : أَتَيْنا بِها « 4 » ، ولم يقل ( به ) ؟ فقل : لأن مثقال الحبّة هو الحبّة ووزنها . قوله تعالى : وَضِياءً وَذِكْراً « 5 » . يقرأ بياء وهمزة ، وبهمزتين وقد ذكرت علته « 6 » في ( يونس ) وقال الكوفيون : الواو في قوله : ( وضياء ) زائدة ، لأن الضياء : هو : الفرقان ، فلا وجه للواو . وقال البصريون : هي واو عطف معناها : وآتيناهما ضياء . ودليلهم قوله : فِيهِ هُدىً وَنُورٌ « 7 » . والنور : هو الهدى ، وسمّيت التوراة فرقانا ، لأنها فرّقت بين الحق والباطل . قوله تعالى : وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 8 » يقرأ بضم التاء وفتحها . فالحجة لمن ضم : أنه أراد : تردون . والحجة لمن فتح : أنه أراد : تصيرون .

--> ( 1 ) فاطر : 22 . ( 2 ) الأنبياء : 53 . ( 3 ) الأنبياء : 47 . ( 4 ) الآية نفسها . ( 5 ) الأنبياء : 48 . ( 6 ) انظر : 180 . ( 7 ) المائدة : 46 . ( 8 ) الأنبياء : 35 .