ابن خالوية الهمذاني

250

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : جُذاذاً « 1 » . يقرأ بضم الجيم وكسرها . فمن ضمّ أراد به : معنى حطام ورفات ، ولا يثنى في هذا ولا يجمع . والحجة لمن كسر : أنه أراد : جمع ( جذيذ ) بمعنى : مجذوذ كقولهم : ( خفيف ) و ( خفاف ) . قوله تعالى : أُفٍّ لَكُمْ « 2 » مذكور في بني إسرائيل « 3 » . قوله تعالى : لِتُحْصِنَكُمْ « 4 » ، يقرأ بالتاء ، والياء ، والنون . فالحجة لمن قرأه بالتاء : أنه ردّه على ( الصنعة ) و ( اللّبوس ) « 5 » لأن اللبوس : الدرع وهي مؤنثة . والحجة لمن قرأه بالياء : أنه ردّه على لفظ ( اللبوس ) لا على معناه . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه أخبر به عن الله عز وجل ، لأنه هو المحصّن لا الدّرع . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 6 » ، إجماع القرّاء على إثبات النونين الأولى علامة الاستقبال ، والثانية فاء الفعل إلّا ما قرأه ( عاصم ) بنون واحدة مضمومة ، وتشديد الجيم . فالحجة لمن قرأه بنونين وإن كان في الخط بنون واحدة : أنّ النون تخفى عند الجيم فلما خفيت لفظا ، سقطت خطّا ، ودل نصب المؤمنين على أن في الفعل فاعلا هو : الله عز وجل . و ( لعاصم ) في قراءته وجه في النحو : لأنه جعل ( نجّي ) فعل ما لم يسم فاعله ، وأرسل الياء بغير حركة ، لأن الحركة لا تدخل عليها في الرفع ، وهي ساقطة في الجزم إذا دخلت في المضارع ، وأضمر مكان المفعول الأول المصدر لدلالة الفعل عليه . ومنه قولهم : من كذب كان شرا له ، يريدون : كان الكذب . فلما دلّ ( كذب ) عليه حذف ، فكأنه قال : وكذلك نجّي النّجاء المؤمنين . وأنشد شاهدا لذلك : ولو ولدت قفيرة جرو كلب . . . لسبّ بذلك الجرو الكلابا « 7 »

--> ( 1 ) الأنبياء : 58 . ( 2 ) الأنبياء : 67 . ( 3 ) انظر : 215 . ( 4 ) الأنبياء : 80 . ( 5 ) من قوله تعالى : صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ الآية : نفسها . ( 6 ) الأنبياء : 88 . ( 7 ) قال في الخزانة : قفيرة بتقديم القاف على الفاء ، والراء المهملة : اسم أم الفرزدق والجرو : مثلث الجيم : ولد السباع ، وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها :